نعم ذكر شيخنا الأميني لهذهِ الواقعة ثلاثين مصدراً من مصادر أهل السُنّة ، وأمّا من طرقنا فهي شهيرة ومسلّم بها إلى غير ذلك من الآيات النازلة في حديث الغدير وفي المخالفين له .
وأمّا الآيات التي تؤيد حديث الغدير فهي أكثر من ثلاثمائة آية ، وإذا كانت العنايات من الله - بحديث الغدير - بهذا الشكل ، فلا غرو أن تكون العنايات الهامة من رسول الله ( ص ) بنشر هذا الحديث على جميع الناس .
إعلان النبي ( ص ) عن حجّة الوداع
ولذا أن النبي ( ص ) لما علم دنو أجله ونعيت إليه نفسه في ذلك العام أعلن ( ص ) إلى الناس وأذنّ فيهم قبل موسم الحج في الأقطار والأمصار انه سيحج في هذا العام حجّة الوداع ، أي هي آخر حجّةٍ حجها ، فمن أحب منكم أن يحج معي فليلحق بي ، فوافاه الناس من كلّ فجٍ عميق ، حتى خرج من المدينة ومعه أكثر من مائة ألف حاج وحاجة .
ولما كان يوم الموقف بعرفة خطب في الناس وأشاد بفضل علي أمير المؤمنين وأهل بيته الأطهار ونادى في الناس :
" علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلاّ أنا أو علي " يعني تأدية رسالته بتمامها وكمالها .
ولما قفل راجعاً بمن معه من تلك الألوف ، وقارب مكان غدير خم ، في مكان يقال له ضجنان ، هبط عليه الأمين جبرئيل وأمره عن الله عَزّ وجَلّ أن يبلّغ الناس ولاية علي أمير المؤمنين من بعده ، فراجع النبي بذلك
التحقيق في الإمامة وشؤونها — صفحة 296
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٩٦