الوصية ، وسأل الإمام عن الغَيبة فذكر له : إنها حق ، ولكنها تقع في الثاني عشر من الأئمة ( ع ) وأخبره بموت محمد بن الحنفية ، وان أباه محمد بن علي الباقر ( ع ) شاهد دفنه ، فرجع السيد الحميري عن مقالته واستغفر الله من اعتقاده ، ورجع إلى الحق عند اتضاحه له ، ودان الله بالإمامة ، وقال في ذلك أشعاراً كثيرة ومنها قصيدته التي يقول فيها : وأيقنت ان الله يعفو ويغفر به ونهاني سيد الناس جعفر . تجعفرت باسم الله والله أكبر ودنت بدينٍ غير ما كنت دايناً . ومعلوم ان السيد كان شخصية لامعة ، وهو كما عبّر عنه الإمام الصادق ( ع ) بسيد الشعراء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كان السيد الحميري معاصراً للإمام الصادق ( عليه السلام ) وكان قد لقبته أمه بالسيد عرف بهذا اللقب واشتهر به ثم عرف بسيد الشعراء وكان السبب في ذلك على ما روى الكشي في ( رجاله ) ص 245 ، ان أبا عبد الله ( عليه السلام ) لقي السيد ذات يوم فقال له : سمتّك أمك سيداً ووفقت في ذلك وأنت سيد الشعراء فأنشد السيد في ذلك :
علامة فهم من الفقهاءِ * أنت الموفق سيد الشعراءِ
بالمدح منك وشاعر بسواءِ * والمدح مثل لهم بغير عطائي
لو قد وردت عليهم بجزاءِ * من حوض أحمد شربةٍ من ماءِ .
ولقد عجبت لقائلٍ لي مرةً * سمّاك قومك سيداً
صدقوا به ما أنت * حين تخصّ آل محمدٍ
مدح الملوك ذو * العطا لعطائهم
فأبشر فإنك فائز في حبهم * ما يعدل الدنيا جميعاً كلها .