ومفادها ولكن العلم الحقيقي هو العلم الذي يفيضه الله سبحانه على قلوب المخلصين من عباده في كل وقتٍ من الليل والنهار ساعةٍ بساعة ، كما ورد : { إنّ العلم نور يقذفه الله في قلوب العارفين } وفي نصٍ { العلم نور يقذفه الله في قلب مَن يشاء } ، إذ بهذا العلم الحقيقي المستمد مباشرة من الله عَزّ وجَلّ وبلا واسطة هو الذي تستّرُ به النفس الإنسانية السليمة ، وينشرح به الصدر للمؤمن ، ويتنّور به القلب للمخلص ، ويتحقق به العلم للعالم بحيث كأنه ينظر إليه ويشاهده .
وإلى هذا العلم يشير القرآن المجيد بقوله تعالى : ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِْسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ( [ الزُمر / 23 ] .
وبقوله تعالى : ( فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِْسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ( [ الأنعام / 126 ] .
ومن هنا قلنا - فيما مضى - : ان العلم الإلهامي هو أفضل طرق علومهم ، وأساسها الذي تتفرع منه وترجع إليه جميع الطرق والجهات الأخرى .
بل قد تعتبر جميع طرق علومهم من عرض صحائف الأعمال ، وعرض المقدرات من السنة إلى السنة في ليلة القدّر ، وعرض سائر الكتب الإلهية من صحف وتوراة وإنجيل وزبور وقرآن وغيرها من
التحقيق في الإمامة وشؤونها — صفحة 224
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٢٤