ومن هذا القبيل ما جعله الله لنبيه داوُد ( ع ) وذكره الله سبحانه في عدة آيات منها قوله تعالى : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ( [ الأنبياء / 80 ] .
والمعنى كما يقول بعض المفسرين : ان الجبال والطير لهما تسبيح في نفسهما ، وتسخيرهما أن يسبّحن مع داوُد بموافقة تسبيحه ، لذا قال تعالى : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْن ( أي معه حين يسبّح ، وَ ( الطَّيْرَ ( معطوف على الجبال ، وقرع تسبيحها وتسبيح داوُد أسماع الناس معجزةً له .
وهكذا قال تعالى في آيةٍ أخرى : ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِْشْرَاقِ ( [ سورة ص / 19 ] ، والعشي آخر النهار والإشراق أوله وهو إشراق الشمس ، والمعنى ان الله جلّ وعلا جعل تسبيح الجبال في موافقة ومواطأة تسبيحه ، وإسماع الناس تسبيحها معاً في الوقتين .
وهكذا قال تعالى في آية ثالثة : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( [ سبأ / 11 ] ، والمعنى ان الله أعطى داوُد فضلاً منه بأن جعل الجبال تؤوِّب " أي ترجّع وتردد " معه الصوت بالتسبيح .
قال ابن كثير الدمشقي في تفسيره : وما أعطاه ومنحه " أي الله لداوُد " من الصوت العظيم الذي كان إذا سبّح به تسبّح معه الجبال
التحقيق في الإمامة وشؤونها — صفحة 174
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٧٤