في معنى الضرر والضرار
هذا بحث عن مفردات الحديث ، وسيوافيك البحث عن مفاد الهيئة التركيبية
فنقول : اما الضرر فهو من الكلمات الشايعة الدارجة التي لا يكاد يخفى معناه على
العرف الساذج ، والمفهوم منه عندهم هو النقص على المال والنفس ، يقال : البيع ضرري
أو أضر به البيع أو ضره الدواء والغذاء ، ويقابله النفع ، ولا يستعمل في هتك الحرمة والإهانة ،
كما لا يستعمل النفع في ضد الهتك ، فلو نال الرجل : من عرض جاره بان نظر إلي امرأته
نظر الريبة ، أو هتكه واهانه ، لا يقال : إنه أضر به ، كما لا يقال عند تبجيله وتوقيره بين
الناس انه نفعه ، وذلك واضح ، واما توصيف الضرر أحيانا بالعرضي فهو أعم من الحقيقة
والمجاز ، هذا هو المفهوم عرفا واما أئمة اللغة فقد ذكر الجوهري في صحاحه انه يقال :
مكان ذو ضرر أي ضيق ويقال : لا ضرر عليك ولا ضارورة وتضرة وظاهره ان في هذه
الاستعمالات يكون الضرر بمعنى الضيق ، وقال الفيروزآبادي في قاموسه : الضرر الضيق
وفي المصباح : الضرر بمعنى فعل المكروه يقال : ضره فعل به مكروها ، وفى المنجد
الضر والضر والضرر ضد النفع ، الشدة ، الضيق وسوء الحال والنقصان الذي يدخل في
الشئ ولعل منه الضراء ضد السراء بمعنى الشدة والقحط ( 1 ) .
وبما ذكرنا يظهر ان معنى الضرر والضرار والمضار في الروايات انما هو الضيق
والشدة وايصال المكروه وإيجاد الضرر ، فلاحظ قوله صلى الله عليه وآله : ما أراك يا سمرة الا مضارا
أي ما أراك الا رجلا موقعا أخاك في الحرج والشدة ، ولا تريد بفعلك الا التضييق
على الأنصاري . واماما ربما يقال : إن استعمال الضرر بلحاظ الضرر العرضي وانه
بدخوله فجأة كان يورث الضرر العرضي ، ويوجب هتكه وان معنى قوله : الا مضارا :
أي هاتكا للحرمة بدخوله منزل الأنصاري ونظره إلي أهله ، فضعيف جدا ، إذ قد
هامش
( 1 ) لا يخفى تقارب هذه المعاني الكثيرة التي ذكرها أئمة اللغة ، بحيث يمكن ارجاعها
إلى معنى واحد ، كما لا يخفى تقارب ما يفهم منه عرفا مع هذه المعاني وان شئت فراجع إلى المخصص
لأبي على الفارسي فان كتابه موضوع لتشخيص المعاني الأولية وارجاع بعضها إلى بعض
- المؤلف .