انه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل الكلاء .
أضف إلى ذلك أنه يمكن ان يقال : إن مقتضى السياق هو كونه قضية مستقلة ،
إذ لو كان علة للحكم أو نكتة للتشريع لكان الأنسب عدم تخلل كلمة " وقال " بين الصدر
والذيل ، وهذا التخلل يمكن أن يكون مؤيدا لظهور الروايتين في كون لا ضرر ولا ضرار
قضية مستقلة ، واما ما في بعض النسخ من قوله : " فقال " على وجه يشعر بالتفريع والتذييل ،
فتصحيف ، فقد نقل العلامة شيخ الشريعة ( قدس سره ) ان النسخ المعتمدة عليها متفقة
على الواو ، وقد لاحظنا بعض نسخ الكافي الذي يحضرني فوجدناه بالواو أيضا .
فتلخص مما ذكرناه ان ما ذكره العلامة المزبور من دعوى الوثوق من اجتماع
تلك الأقضية في رواية عقبة وان أئمة الحديث فرقها وإن كان غير مرضى عندنا ، الا ان
الحق معه في عدم تذيل الحديثين به . لما عرفت من عدم المناسبة ، وخلو باقي الروايات
عنه ، وما عرفته من مسند أحمد ، وما في التذييل من اشكالات غامضة : ( وعليه ) فلا بد
ان يقال : إن عقبة قد سمع من أبى عبد الله أقضية النبي صلى الله عليه وآله في محال مختلفة ولكنه ذيل
حديثي الشفعة ومنع فضل الماء بهذا التذييل ، زعما منه انه سمع من الامام كذلك ( 1 ) .
هذا كله : مع ضعف الروايتين بمحمد بن عبد الله ابن هلال المجهول وعقبة بن خالد
الذي لم يرد فيه توثيق فلا تصلحان لاثبات حكم .
في تذيل القاعدة بكلمتي في الاسلام أو على مؤمن وعدمه
اما الأول : فلم نجده في كتبنا الا في مرسلة الصدوق والعلامة ، ولعله اتبع في نقله
لرواية الصدوق ، وهى ما نقلناها سابقا عنه من أنه قال النبي : الاسلام يزيد ولا ينقص
قال : وقال لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ، فالاسلام يزيد المسلم خيرا ولا يزيده شرا
ويمكن ان يقال إن الزيادة من ناحية النساخ لا من الصدوق وهو ( رحمه الله )
نقله عاريا من هذه الكلمة ، غير أن الباعث لاشتباه الناسخ هو كلمة ( فالاسلام ) في قوله
فالاسلام يزيد المسلم خيرا ، وهو متصل بقوله : لا ضرر ولا ضرار ، فوقع الكاتب في الاشتباه
هامش
( 1 ) أو أراد الاستئناس من قضاء لقضاء آخر ، فوجد قوله : لا ضرر ولا ضرار مناسبا
لان يكون علة للتشريع أو نكتة له فأضافه إليه ، وفصل بينهما بقوله : وقال : لا ضرر ولا
ضرار - المؤلف .