تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الفحص ، فهذا الحكم منه يمكن أن يكون بيانا وحجة ، وان شئت قلت : ان العقل يحكم على سبيل التخيير بين الفحص والاحتياط عند تركه ، فلو فحص عن مظان البيان يجرى البراءة العقلية ، لتحقق موضوعها أعني العقاب بلا بيان ، ومع ترك الفحص يحكم بالاحتياط في المقام للتحفظ على الواقع ، فمخالفته مع حكمه بالاحتياط يوجب صحة العقوبة . ويحتمل الثاني بان يقال : إن حكم العقل بلزوم الاحتياط قبل الفحص ليس لأجل التحفظ على الواقع مستقلا ، بل لأجل احتمال ورود البيان في الكتاب والسنة والمفروض انه لم يرد بيان فيهما ، فترك الاحتياط في هذه الموارد ، لا يوجب استحقاق العقاب ، لأن المفروض عدم البيان في مظان وجوده ، الذي لأجله كان العقل يحكم بالاحتياط ، فضلا عن وجود الطريق المضاد للواقع ، فاستحقاقه للعقوبة مع ترك الفحص وحكم العقل بلزوم الاحتياط تابع لوجود بيان واصل من المولى بحيث لو تفحص لوصل إليه . واما ما ذكرناه من أنه ترك الواقع بلا حجة ، فيمكن ان يدفع بأنه انما ترك الواقع مع وجود عذر واقعي مغفول عنه ، ومعه لا يكون عاصيا وإن كان متجريا ، اللهم الا ان يقال ، ان العذر الواقعي المغفول عنه ، غير الملتفت إليه ليس بعذر ، والشاهد عليه انه لو فرضنا ان شرب التتن كان حراما واقعا وقام به طريق ، لكنه لو تفحص عنه لوقف على دليل أرجح منه يدل على حليته ، بحيث كان له الاخذ بالأرجح حسب القواعد الاجتهادية ، ومعه لم يتفحص وشربه وخالفه فلا يمكن ان يعد وجود الدليل الراجح عذرا والمسألة يحتاج إلى التأمل وامعان النظر في مجال واسع . ثم إنه يظهر مما ذكرنا من حكم العقل على استحقاق العقاب على ترك الواقع الذي ورد البيان له بحيث لو تفحص لظفر به ، ان المنجز ( بالكسر ) هو الاحتمال والمنجز هو الواقع ومعنى تنجيز الواقع هو صحة العقوبة عليه عند المخالفة ، وما أفيد في المقام من أن المنجز ( بالفتح ) انما هو الطريق قائلا بان الواقع غير فعلي