التقرب والاخلاص فلا بد من مراعاته ، واما غيره فلا وأوضح دليل على عدم اعتباره
عقلا ان العقلاء لا يفرقون بين من ينبعث بالامر القطعي ومن ينبعث باحتماله .
واما الثاني : فالمتتبع في مظان الأدلة لا يجد اثرا منها في محالها والاجماع
المدعى من أهل المعقول والمنقول ، المؤيد بالشهرة المحققة المعتضدة بما عن
الرضى من أنه اتفقت الامامية على بطلان صلاة من لا يعلم احكامها ، لا يرجع إلي
شئ لان من المحتمل جدا أن يكون الاجماع مستندا إلى حكم العقل الواضح
عندهم من لزوم اعتبار قصد الوجه والجزم في النية ، لان تحصيل الاجماع في هذه
المسألة مما للعقل إليها سبيل ، صعب لو لم يكن بمستحيل ، ويؤيده المحكى عن
المحقق الطوسي من الاجماع على أن استحقاق الثواب في العبادة موقوف على نية
الوجه مع وضوح ان كون استحقاق الثواب مسألة عقلية لا شرعية .
أضف إلى ذلك أنه يمكن قصد الوجه في الشك البدئي والمقرون بالعلم
الاجمالي ، نعم الجزم في النية غير ممكن الا مع العلم التفصيلي .
الاحتياط فيما إذا كانت الحجة الشرعية على خلافها .
ربما يقال إنه يعتبر في الاحتياط فيما إذا قامت الحجة الشرعية على أحد
الطرفين ان يعمل المكلف بمؤدى الحجة ، ثم يعقبه بالعمل على خلاف مقتضاه
احرازا للواقع ، نعم فيما إذا لم يستلزم التكرار ، له ان يأتي بالواجب ، ؟ - عامة اجزائه
الواجبة والمحتملة ، والسر فيه : ان معنى حجية الطريق هو الغاء احتمال كون
مؤداه مخالفا للواقع ، فلو قدم في مقام العمل على ما قامت الحجة على خلافه ، فهو
اعتناء لاحتمال المخالفة لا الغاء ، وأيضا انه يعتبر في حسن الإطاعة الاحتمالية عدم
التمكن من الإطاعة التفصيلية فان للإطاعة مراتب عقلا الأول : الامتثال التفصيلي
الثاني : الامتثال الاجمالي ، الثالث : الامتثال الظني ، الرابع : الامتثال الاحتمالي
ولا يجوز الانتقال من المرتبة السابقة إلى اللاحقة الا بعد التعذر عن السابقة ، لان
حقيقة الإطاعة هي أن تكون إرادة العبد تبعا لإرادة المولى بانبعاثه عن بعثه وتحركه
عن تحريكه ، وهذا يتوقف على العلم بالبعث ، ولا يمكن الانبعاث بلا بعث واصل
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 51
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١