واردى الاحتمالات هو الأخير وإن كان الجميع غير الأول مشتركا في كونه خلاف
الظاهر ، ( وجه الأذردئية ) ان لفظة السقوط لا يلائم هذا الاحتمال ، لما عرفت من أن
تحقق مفهوم السقوط يتوقف على كون الساقط في محل عال ، ككون الحكم
بالنسبة إلي الموضوع وهو بالنسبة إلى ذمة المكلف ، واما كون سقوط الموضوع
( الميسور ) عن الموضوعية فلا يتحقق فيه الشرط المذكور ، لان الحكم يسقط عن الموضوع
لا الموضوع عن الموضوعية ، الا بتبع سقوط الحكم عن موضوعه ، نعم لو كان ارتفاع
الموضوع لأجل موضوعيته لصح ذلك فيه ، كما يقال سقط الآمر عن الامارة والمقام
ليس من ذلك القبيل .
واما كون الكل مشتركا في كونه خلاف الظاهر ، فان الحكم الذي كان متعلقا
بالميسور قبل تعذره فهو يسقط قطعا سواء قلنا إنه وجوب غيري أو نفسي ، والثابت
له بعد تعذره بعض اجزائه ، انما هو أمر آخر بملاك آخر فنسبة عدم السقوط إليه
مسامحة موجودة في الاحتمالات الثلاثة ، وهذا بخلاف الأول ، فان عدم السقوط مستند
فيه إلى نفس الميسور وهو لا يستلزم شيئا من المسامحة .
واما ما ربما يقال : إن المراد من عدم السقوط عدم سقوطه بما له من الحكم الوجوبي
أو الاستحبابي لظهور الحديث في ثبوت ما ثبت سابقا بعين ثبوته أولا ، الراجع
إلى بقاء الامر السابق ، نظير قوله عليه السلام لا تنقض اليقين بالشك ، الشامل للوجوب
والاستحباب .
فضعيف لان الحكم الوحداني المتعلق بالمركب الثابت بثبوته ، كيف يتصور
بقائه مع زواله ، والإرادة الشخصية ، المتعلقة بالمراد ، المتشخصة به ، كيف تبقى
بحالها مع زوال ما هو ملاك تشخصه ، وقياس المقام بأدلة الاستصحاب مع الفارق ،
فان مفادها التعبد بابقاء اليقين عند الشك في بقاء المتيقن ، واما المقام فلا شك
في سقوط ما ثبت ، وزوال ما كان موجودا ، نعم يحتمل في المقام وجود ملاك آخر
يوجب ثبوت البقية في الذمة لكن بأمر آخر وحكم مستقل ، وملاك مغاير .
واما ما افاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه تبعا للشيخ الأعظم من التمسك
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 43
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣