والعامي ليس بشاك ولا بمتيقن فلا معنى لتوجه تلك الخطابات إليه إذ هي تقصد
من تفحص عن موارد البيان ، ويئس عن وروده والعامي ليس كذلك ، ومعه كيف يشمله
أدلة الأصول فلا يجرى في حقه الأصول حتى تحرز مصداق المأمور به ، وكون الدليل
عند المجتهد ، في موارد الشك هي الأصول الجارية لا يوجب ركون المقلد إليها ،
بل انما هي يركن إلى رأي المجتهد للبناء العملي والارتكاز الفطري من غير
توجه إلى مدركه .
والحاصل ان رجوع العقلاء إلى أهل الخبرة انما هو لأجل الغاء احتمال الخلاف كما
هو شأن العمل بالامارات وقد أمضاه الشارع على هذا النعت ، فاضمحلال الاجتهاد
السابق عند المقلد يصير بمنزلة تخلف الامارة وتبين خطأه عند المجتهد ، فكما لا يوجب
ذات الاجزاء ، فهكذا المقدم .
وكيف يمكن ان يشمل أدلة الأصول العامي وتكون مستند عمله ، مع أن العامي
ليس بشاك ولا بفاحص ولا بآيس عن البيان ، كما هو الحال في المجتهد .
لا يقال : لو كان المقلد خارجا عن مصب أدلة الأصول فلماذا يفتى المجتهد
بمضمونها ويقول للمقلد اعمل بنتائجها مع أنها أحكام مترتبة على الشاك ، ولا يتعدى
إلى غيره والمقلد ليس بشاك ولا بمتيقن ، فكما لا يجوز للمجتهد الذي تم عنده البيان
العمل بالأصول باعتبار انه ليس بشاك ، فهكذا لا يجوز للمقلد العمل بنتائجها
لخروجه عن الموضوع . وتوهم ان الخطاب عام ، والمجتهد نائب عنه في فهم الخطاب
وبيانه ، مدفوع مضافا إلى أنه لا يرجع إلى معنى محصل ، بأنه يستلزم الاجزاء وهو
خلاف المطلوب .
لأنا تقول : بان الخطاب وإن كان خاصا للشاك الا ان المجتهد إذا كان متيقنا
بحكم الله تعالى الكلى المشترك بين جميع العباد ، ثم شك في نسخه ، فما هو المشكوك
ليس هو الحكم الاختصاصي بل حكم الله المشترك بين عباده ، و ( عليه ) فما هو المستصحب
انما هو ذاك الحكم المشترك . الغير المختص ، فيجوز له ان يطبق عمله على وقفه وان
يفتى بمضمونه ، لكون ما أدرك انما هو حكم الله المشترك وما استصحبه ، حكم كلي راجع
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 217
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٧