تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لا يوجب حكومة الأصل الجاري في ناحية السبب على الجاري في المسبب وقد أوضحنا حاله في خاتمة الاستصحاب ، ومجمل ما قلناه هناك : انه لا تعارض بين السببي والمسببي لاختلاف موضوعهما وانهما فردان عرضيان لقوله ( ع ) لا تنقض اليقين بالشك ومعه لا وجه لحكومة أحدهما على الآخر ، نعم الأصل الجاري في ناحية المسبب ينقح موضوع الدليل الاجتهادي فالحاكم انما هو الدليل الاجتهادي الذي نقح موضوعه الأصل السببي ، دون الأصل السببي ، مثلا إذا غسل الثوب النجس بماء مشكوك الكرية وضم ما هو أمر وجداني بما هو مفاد الاستصحاب يصير المحصل : هذا الثوب النجس قد غسل بماء محكوم بالكرية شرعا ويصير هذا المحصل صغرى لكبري شرعية وهو ان كل متنجس قد غسل بماء الكر فهو طاهر ، وهذه الكبرى الشرعية حاكمة على الأصل الجاري في ناحية المسبب أعني أصالة بقاء النجاسة في الثوب . والحاصل : ان مفاد الأصل المسببي هو ان هذا الثوب المشكوك طهارته ونجاسته ، محكوم بالنجاسة ولسان الدليل الاجتهادي حاكم على هذا الأصل حسب ما قرر في محله ، وتوهم كفاية الأصل السببي في المقام من دون احتياج إلى الدليل الاجتهادي ، بتقريب ان معنى التعبد ببقاء الكرية شرعا هو ترتيب آثارها الشرعية التي منها طهارة الثوب مدفوع : بان مقتضى الاستصحاب انما هو عدم جواز نقض اليقين بالشك ، أعني الحكم ببقاء الكربة فقط واما ترتيب الآثار فإنما هو بالدليل الاجتهادي دون نفس الاستصحاب ، واما ما يدور في الألسن ، من أن مفاد الاستصحاب في الاحكام انما هو ابقائها واما في الموضوعات فإنما هو ترتيب آثارها ، مما لا سند له ، بل مقتضى الاستصحاب في كلا الموردين أمر واحد وهو الحكم ببقاء ما تعلق به اليقين ، موضوعا كان أو حكما ، واما ترتيب الأثر بعد احراز بقاء الموضوع بالأصل فإنما هو على عاتق الدليل الاجتهادي ، والشاهد عليه انما هو اتحاد دليل الاستصحاب في الموردين فكما ان معنى الاستصحاب في الاحكام انما هو بقاء ذواتها ، فكذلك في الموضوعات نعم لو لم يكن الموضوع المستصحب مصداقا للكبرى الشرعية الاجتهادية ، لما صح استصحابه ، ولا التعبد ببقائه .