انما يناسب البحث الاثباتي دون الثبوتي .
وبه يظهر الاشكال فيما افاده ، من أن الالتزام وعقد القلب أمر وحداني ممتد إذا
حصل في زمان لا يعقل حدوثه ثانيا ( وجه الاشكال ) ان الالتزام الثاني التزام حادث
وقد بطل الالتزام الأول بالرجوع ومعه كيف يكون الثاني بقاءا للأول ، هذا كله
حسب الثبوت .
واما الاثبات ، فقد عرفت عدم دليل لفظي يصح الاعتماد عليه في أصل التقليد
فضلا عن وجود اطلاق يشمل حالة تعارض الفتوائين ، وقد التجأنا إلى التخيير في
الفتوائين لأجل الاجماع والشهرة لمنقولين ، والمتيقن منهما انما هو التخيير الابتدائي
أي فيما إذا لم يسبق منه التزام أصلا ، وشمولهما لغير هذه الصورة مورد شك وريب
والتمسك باستصحاب التخيير ضعيف جدا لكون التخييري البدئي مبائنا للتخيير
الاستمراري موضوعا ومحمولا هذا كله إذا كان المستصحب شخصي الحكم ، واما
استصحاب الجامع بين التخييرين أو جامع الجوازين فقد أوضحنا حاله فيما سبق بان
الجامع أمر انتزاعي ليس بحكم شرعي ، على أن ترتيب اثر الجامع على المصداق لا يخرج
عن الأصول المثبتة فراجع .
فيما إذا اختلف الحي والميت في مسألة البقاء
ذيل شيخنا الأعظم - رحمه الله - مسألة البقاء بما يلي : فقال : إذا قلد شخصا ثم مات
فان قلد مجتهدا آخر ، يوافق قوله قول الأول بقاءا وعدولا فلا اشكال ، وكذا إذا كان
مقتضى التقليد الأول البقاء والثاني الرجوع فان هذه الواقعة كإحدى الوقائع التي لابد
فيها من التقليد ، ولابد من الرجوع عن التقليد الأول فيها ويتفرع على رجوعها
الرجوع عن سائر الوقائع المقلد فيها ، انما الاشكال فيما إذا كان مقتضى الأول الرجوع
ومقتضى الثاني البقاء فإنه يرجع إلى التناقض في مقتضاهما فان البقاء في هذه الواقعة
يوجب الرجوع ولو عن هذه الواقعة ، والذي يسهل الخطب عدم الاخذ بعموم الفتوى
الثانية بالنسبة إلى مسألة البقاء والعدول للزوم تخصيص الأكثر لولاه ولأدائه إلى وجوب
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 207
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٧