وهو ان الكشف من آثار وجود القطع لا من لوازم مهيته ، وآثار الوجود مطلقا مجهولة
لان مناط الافتقار إلى الجعل موجود في الوجود وآثاره وعليه فان أريد من
امتناع الجعل ، هو الجعل التكويني فلا نسلم امتناعه بل لا يصح بدونه بناءا على أصالة
الوجود ومجعوليته ، وان أريد الجعل التشريعي فلو سلمنا كون هذه العناوين الثلاثة
من لوازم وجوده ، فهو صحيح فان الجعل التشريعي لا يتعلق بما هو لازم وجود
الشئ فلا معنى لجعل النار حارة تشريعا لا لان الحرارة من لوازم ذاتها ، بل لأنها من لوازم
وجودها المحققة تكوينا بوجود الملزوم ، والقطع حسب الفرض طريق تكويني
وكاشف بحسب وجوده ، ولا يتعلق الجعل التشريعي به للزوم اللغوية ، نعم الحجية
وقاطعية العذر ليستأمن الآثار التكوينية المتعلقة للجعل ، ولا من لوازم الماهية بل من الأحكام العقلية
الثابتة بوجوده
ثم إن الردع عن العمل بالقطع كسلب الحجية غير ممكن ، لا للزوم اجتماع
الضدين لما قررناه في محله من عدم الضدية بين الاحكام ، لأنها أمور اعتبارية لا
حقايق خارجية ، بل للزوم اجتماع الإرادتين المختلفتين على مراد واحد ، لان
الإرادة الحتمية الايجابية بالنسبة إلى صلاة الجمعة مثلا لا تجتمع مع الإرادة التحريمية
بالنسبة إليها ، وكذا لا تجتمع مع المنع عن العمل بالقطع اللازم منه المنع عن
العمل بالمقطوع به فيلزم اجتماع الإرادتين المتضادتين على شئ واحد مع فرض
حصول سائر الوحدات .
القول في التجري
والبحث فيه عن جهات : الأولى : ربما يتوهم ان المسألة أصولية بتقريب
ان البحث إذا وقع في أن ارتكاب الشئ المقطوع حرمته ، هل هو قبيح أو لا ، فإذا
حكم بقبحه ، يحكم بالملازمة بحرمة عمله شرعا فيصير نتيجة البحث كبرى لمسألة
فرعية . وفيه : اما أولا : ان هذه القاعدة لو تمت انما تصح في سلسلة علل الاحكام
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 85
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٥