فلاعتبار انتفاته من المقدمات وجه ، و ( لكنه ) أيضا لا يخلو من اشكال
وتوضيحه . ان مبنى الاطلاق ، لو كان هو لحاظها مرآتا للكثرات فلا معنى لجعلها
مرآتا لبعض دون بعض مع كون جميع الافراد متساوية الاقدام في الفردية ، وعدم قيام
دليل صالح لقصر المرآتية على المتقين من الانصراف القطعي فلو فرضنا سبق السؤال
عن المعاطاة قبل الجواب بان الله أحل البيع ، لما يضر هذا المتيقن بالاطلاق ، و ( بالجملة )
كونها مرآة لبعضها لا يصح الا مع القيد ، والا فيحكم لعقلاء بان موضوع حكمه هو
الطبيعة السارية في جميع المصاديق لا المتقيدة ، و ( لهذا ) ترى ان العرف والعقلاء لا -
يعتنون بالقدر المتيقن في مقام التخاطب وغيره ما لم يصل إلى حد الانصراف فتدبر .
اشكال ودفع
ربما يتوهم ان ورود القيد على المطلق بعد برهة من المزمن ، يكشف عن عدم
كون المتكلم في مقام البيان ، وانخرام هذه المقدمة التي قد عرفت انها روح
الاطلاق ، يوجب عدم جواز التمسك به في سائر القيود المشكوك فيهما ،
والجواب ان المطلق كالعام مستعمل في معناه الموضوع له ، لأجل ضرب
القانون واعطاء الحجة ، والأصل هو التطابق بين الإرادتين ، فكما ان خروج فرد
من حكم العام بحسب الجد ، لا يوجب بطلان حجية العام في البواقي ( فهكذا ) باب
المطلق بحسب القيود لان جعل الطبيعة في مقام البيان موضوعا لحكمه ، اعطاء
حجة على العبد عند العقلاء على عدم دخالة قيد فيه ، لأجل أصالة التطابق بين
الإرادتين " فح " لو عثرنا على قيد ، لا يوجب ذلك سقوطه عن الحجية ، وكون الكلام
واردا مورد الاجمال والاهمال بالنسبة إلى سائر القيود ، ولذلك ترى العقلاء
يتمسكون بالاطلاق وان ظفروا على قيد بعد برهة من الزمن ، وانما العثور على
القيد يوجب انتهاء أمد حجية الاطلاق بالنسبة إلى نفى القيد المعثور عليه لا جميع
القيود المشكوك فيها .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 73
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٣