وأخرى مقيدا بل مع قطع النظر عن الملاك يمكن تصوير الاطلاق والتقييد ، إذا
الانسان الأبيض مقيد والانسان مطلق ، مع قصر النظر على المعنى بلا رعاية لفظ
أو ملاك .
ومنها ان الشيوع في جنسه الذي جعل صفة المعنى ، يحتمل وجهين
الأول : أن يكون نفس الشيوع جزء مدلول اللفظ كما أن الذات جزء آخر ،
فالمطلق يدل على المعنى والشيوع ، ولكنه بعيد غايته بل غير صحيح ، إذ لا يدل أسماء
الأجناس على ذات الطبيعة ومفهوم الشيوع ، كيف والمطلق مالا قيد فيه بالإضافة
إلى كل قيد يمكن تقييده به من غير دلالة على الخصوصيات والحالات وغير ذلك
الثاني : ان يراد من الشيوع كونه لازم لمعنى بحسب الواقع لا جزء مدلول
منه فالمطلق دال على معنى ، لكن المعني في حد ذاته شايع في جنسه أي مجانسه
وافراده و ( عليه ) يصير المراد من الشيوع في الجنس هو سريانه في افراده الذاتية حتى
يصدق بوجه انه شايع في مجانسه ، والا فالجنس بالمعنى المصطلح لا وجه له ، و ( لكنه )
يوجب خروج بعض المطلقات عن التعريف المزبور ، مثل اطلاق افراد العموم في
قوله سبحانه - أوفوا بالعقود وكذا الاطلاق في الاعلام الشخصية كما في قوله تعالى -
وليطوفوا بالبيت العتيق ، وكذا الاطلاق في المعاني الحرفية ، على أنه غير مطرد
لدخول بعض المقيدات فيه كالرقبة المؤمنة فإنه أيضا شايع في جنسه ، وما عن بعض
أهل التحقيق في ادراج الاعلام تحت التعريف المشهور ، - من أن المراد سنخ الشئ
المحفوظ في ضمن قيود طارية سواء تحقق بين وجودات متعددة أو في وجود محفوظ في ضمن
الحالات المتبادلة ( لا يخلو عن تعسف بين )
فقد ظهر من هذا البيان عدة أمور الأول ان مصب الاطلاق أعم من الطبايع
والاعلام الشخصية ، وتجد الثاني في أبواب الحج كثيرا ، في الطواف على البيت
واستلام الحجر والوقوف بمنى والمشعر ، فمار بما يقال من أن المطلق هو اللا بشرط
المقسمي أو القسمي ليس بشئ وهناك ( قسم ثالث ) وهو الاطلاق الموجود في
ناحية نفس الحكم كما تقدم في باب الواجب المشروط وتقدم ان القيود بحسب نفس
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 63
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٣