فلابد لها من مشار إليه وهو هنا مفقود ، لان المذكور هو المطلقات وهى ليست مشارا إليها
وما هو المشار إليه أعني - الرجعيات - فغير مذكورة ، فكيف يشار بالضمير إليها
والقول بعهوديتها ، كما ترى ، ( هذا ) كما أن المجاز على تفصيل قد عرفته ، متقوم بالادعاء
وهو لا يناسب هذه المقامات إذ ليس المقام مقام مبالغة حتى يدعى ان الرجعيات تمام
المطلقات فالبحث عن الاستخدام والمجاز وتخصيص المرجع وبيان الترجيح بينها ،
ساقط من أصله ، وما في كلام المحقق الخراساني في وجه الترجيح من أن أصالة
العموم حجة إذا شك في أصل المراد ، لا فيما إذا شك في أنه كيف أراد ( وإن كان متينا )
في نفسه الا انه أجنبي عن المقام ، إذ الشك هنا في أصل المراد ، لأنا نشك في أن تخصيص
الضمير هل يوجب تخصيص المرجع أو لا ، وقد اعترف ( قدس سره ) بجريانها في هذه
الموارد على أن الدوران على فرضه ( قدس سره ) بين الظهور السياقي والتخصيص ،
فراجع تمام كلامه .
واما الاجمال في القسم الثاني فلان المخصص ( بالفتح ) من أول الالقاء محفوف بما
يصلح أن يكون قرينة على تخصيصه ، فلا يجرى التمسك بالأصل لعدم احراز بناء
العقلاء بالعمل بهذه الأصول واجراء التطابق بين الإرادتين في مثل ما حف الكلام بما
يصلح للاعتماد عليه ، فصحة الاحتجاج بمثل أهن الفساق واقتلهم علي وجوب إهانة
الفساق من غير الكفار مشكلة .
تخصيص العام بالمفهوم
قد نقل غير واحد الاتفاق على جواز تخصيص العام بالمفهوم الموافق ، واختلافهم
في جوازه بالمخالف ، ولكن هذا الاجماع لا يسمن ولا يغنى من جوع ، فلابد في تمحيص
الحق من افراد كل واحد للبحث ، و ( عليه ) يقع الكلام في مقامين ، ( الأول ) في تفسير
الموافق من المفهوم وجواز التخصيص به ، فنقول : اختلفت فيه تعبيراتهم ، ونحن نذكر
الأقوال والاحتمالات في تفسيره ، ( الأول ) ما يعبر عنه في لسان المتأخرين بالغاء
الخصوصية واسراء الحكم لفاقدها كقول زرارة أصاب ثوبي دم رعاف ، وقول القائل
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 52
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٢