أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
وفى قول القائل :
الا أيها الليل الطويل الا انجلى * بصبح وما الاصباح منك بأمثل
مع أنك قد عرفت ان هذا التنزيل ليس لازم القضية الحقيقية وان زعمه
بعض الأعاظم ، فلا وجه لارتكاب التكلف والتعسف بالتمسك بالقضية الحقيقية ،
ثم الالتزام بتكلف آخر من حديث التنزيل ، وهى بذاتها غير محتاج إليها ،
والحاصل ان الانشائيات بنحو الخطاب ليست من القضايا الحقيقية ، لان الخطاب
العمومي مثل يا أيها الذين آمنوا ، لا يمكن ان يتوجه بنحو الخطاب الحقيقي
إلى افراد العنوان حتى يكون كل فرد مخاطبا بالخطاب اللفظي
في ظرف وجوده لان أدوات النداء وضعت لإيجاد النداء لا لمفهومه ، والمخاطبة نحو
توجه إلى المخاطب توجها جزئيا مشخصا ، وهو يتوقف على وجود المخاطب الملتفت ،
فلو التزمنا على خلاف المختار وقلنا إن خطابات الذكر الحكيم متوجهة نحو
المخلوق ، وان مثل رسول الله صلى الله عليه وآله مثل شجرة موسى عليه السلام فلا محيص ( ح ) في شمول
الخطابات إلى غير الحاضرين ، من الالتزام بتنزيل المعدوم وغير الحاضر منزلة
الموجود والحاضر ، و ( لكن ) لا يصار إليه الا بدليل خارج بعد عدم كونه لازم القضية
الحقيقية . فتدبر
في ثمره البحث
واما ثمرة البحث : فتظهر في موضعين : الأول في ظواهر خطابات الكتاب
فعلى القول بالتعميم يكون المشافه وغيره سواء في الاخذ بظواهر الخطاب ويصير حجة
للمشافه وغيره ، و ( أورد ) عليه المحقق الخراساني بان هذه الثمرة مبنية على اختصاص
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨