واما مقدار الفحص : فيختلف باختلاف المباني ، فلو كان المبنى في ايجاب
الفحص هو العلم الاجمالي ، فغايته انحلال علمه ، وعلى المختار فلابد من التفحص
التام حتى يخرج عن المعرضية ويحصل اليأس عن المخصص والمعارض ، وسيوافيك
في باب الاجتهاد والتقليد ما ينفع في المقام فانتظر
في الخطابات الشفاهية
هل الخطابات الشفاهية تعم غير الحاضرين من الغائبين والمعدومين أو لا ، ولا
بأس بذكر أمور الأول : ان النزاع يمكن ان يقع بحسب التصور في مقامين ( الأول ) أن يكون
النزاع في جواز خطاب المعدوم والغائب ومرجعه إلى امكان هذه المسألة العقلية
وعدمه ، وهو مع أنه غير مناسب لمبحث العام لان امكان مخاطبتهما وعدمه غير مربوط
به ، بعيد جدا لأنه ضروري البطلان ، نعم لا يبعد عن مثل بعض الحنابلة حيث جعل
محط البحث ما حررناه مستدلا بخطاب الله على المعدومين بقوله - كن فيكون - وخطابه
في عالم الذر ، إلى غير ذلك من الاستدلالات الواهية ( الثاني ) أن يكون خطاب المعدوم
مسلم البطلان عندهم ، ولكن البحث في أن استفادة احكام الغائبين والمعدومين من نفس
الخطابات هل يستلزم خطابهما ، أو لا ، وان شئت قلت : ان النزاع في أن تعميم ألفاظ العموم
التي جيئت تلو أداة النداء وأشباهها مما تكون خطابا بالنسبة إليهما هل يستلزم مخاطبتهما
حتى يمتنع أو لا ، فيكون النزاع في الملازمة وعدمها ، وهذا انسب إذ المناسب للبحث
عنه في هذا المقام هو شمول ألفاظ العموم لهم وعدمه إذا وقعت تلو الخطابات
الشفاهية .
الثاني : الظاهر أن ملاك النزاع علي ما حررناه كما هو موجود في الخطابات
الشفاهية ، كذلك موجود في أمثال قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت ، وقوله تعالى
للرجال نصيب مما ترك الوالدان مما لم يصدر بألفاظ النداء وأداة الخطاب فيمكن ان
يقال : هل يلزم من شمول أمثال تلك العناوين والاحكام لغير الموجودين ، تعلق التكليف
الفعلي بهم في حال العدم وصدق العناوين عليهم في هذا الحال ، أو لا ، فلو قلنا باستلزامه
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 41
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١