تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
اتيان المأمور به الذي قامت الحجة عليه ، ولو قيل بجريان البراءة في مورد فلابد من القول بجريانها في كل مورد . واما التقريب : فيرد عليه أولا : انه لو كان المأمور بالذات مرددا بين عنوانين كالظهر والجمعة ، فعلى القول باقتضائية العلم ، يمكن للشارع ان يكتفى بأحدهما في مقام الامتثال ، واما إذا كان المأمور به معلوم العنوان ، مبين المفهوم ، وقد تعلق الامر به وقامت الحجة على لزوم اتيانه ، فالمأمور به معلوم تفصيلا ولا يمكن الترخيص في العلم التفصيلي وإن كان محصله مرددا بين الأقل والأكثر و ( الحاصل ) ليس المقام من قبيل العلم الاجمالي في المأمور به حتى يأتي فيه ما ذكر والعلم الاجمالي في المحصل ( بالكسر ) عين الشك في البراءة لا الشك في مقدار الاشتغال . وثانيا ان هنا علما واحدا تفصيليا بحرمة ترك المأمور به المعلوم من غير ترديد ، ومن أي طريق حصل ترك المأمور به أي سواء حصل بترك الأقل أو الأكثر ، ( فح ) فالقول بان حرمة تركه من قبل ترك الأقل واما من قبل ترك الأكثر فمشكوك ، أشبه شئ بالشعر فان حرمة ترك المأمور به معلوم مطلقا من أي سبب حصل سواء حصل بترك الأقل أو الأكثر ، ومعه كيف يقال : من أن حرمة تركه من ناحية الأكثر مشكوك ، فان العلم بحرمة تركه مطلقا يوجب سد باب جميع الاعدام المتيقنة أو المحتملة ، وثالثا : ان هنا حجة واحدة وهو الامر الصادر من المولى القائم على وجوب المأمور به ، واما النهى عن ترك المأمور به فعلى فرض صحة هذا النهى والنقل عن كونه عبثا ولغوا - فهو حجة عقلية ينتقل إليه العقل بعد التفطن بالملازمة بين الامر بالشئ والنهى عن تركه ولكن الحجة العقلية تابعة في السعة والضيق للامر المولوي ، ولا يمكن أن يكون أوسع منه ، فلو كان لازم أمر المولى ، هو سد جميع أبواب الاعدام من قطعياتها ومحتملاتها فلا يمكن أن يكون مفاد الحجة العقلية مجوزا اعدامه من جانب واحد وهو ترك الأكثر .