موجبة للاجتناب عن ملاقيها أيضا وهى مورد الأصل عقلا وشرعا .
وبعبارة أخرى : ان الاشتغال متقوم بتعلق العلم الاجمالي بتكليف واحد مقتض
للاجتناب عن النجس وملاقيه ، فيكون علم اجمالي واحد متعلق بتكليف واحد لكن مع
تلك الخصوصية والاقتضاء ، ولو شككنا في أن الحكم على الأعيان النجسة كذلك
أولا ، فلا ينجز العلم الاجمالي الأول المتعلق بوجوب الاجتناب عن الطرف أو الملاقى
( بالفتح ) وجوب الاجتناب عن الملاقى ، لكون تلك الخصوصية مشكوكة فيها والعلم
الاجمالي الثاني على فرضه غير منجز كما مر سابقا ، ومع عدم تمامية الحجة من المولى
وعدم تنجيز العلم الاجمالي للخصوصية تجرى البراءة العقلية ، والشرعية لعدم المانع
في الثانية بعد جريان الأولى .
وبما ذكرنا يظهر ضعف ما افاده بعض أعاظم العصر في تقريراته واظنب نفسه
الشريفة وجعل المسألة مبنية على مالا يبتنى عليه أصلا ( 1 ) كما يظهر الاشكال فيما افاده بعض
محققي العصر ( قدس سره ) فراجع .
وينبغي التنبيه على أمور
وقد تعرض لها الشيخ الأعظم وتبعه بعض أعاظم العصر ( قدس سره )
الأول : لا اشكال حسب القواعد العقلية في وجوب الاحتياط عند الجهل
بالموضوع ، من غير فرق بين الشرايط والموانع ، فيجب الصلاة إلى أربعة جهات ، أو
في ثوبين يعلم بطهارة أحدهما ، أو بخلوه مما لا يؤكل لحمه ، ولا وجه لسقوط الشرائط
والموانع بالاجمال ، فما حكى عن المحقق القمي من التفصيل بينما يستفاد من قوله
عليه السلام لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ، فذهب إلي السقوط وعدم وجوب الاحتياط وما يستفاد
من قوله عليه السلام لا صلاة الا بطهور ، فاختار وجوب الاحتياط لعلة مبنى على ما هو المعروف
منه من عدم تنجيز العلم الاجمالي مطلقا وانه كالشبهة البدئية ، و ( ح ) لابد من الرجوع
إلى الأصول وبما ان المستفاد من الأول هو المانعية فيرجع فيها إلى البراءة لانحلال الحكم
فيه حسب افراد المانع ومصاديقه فيؤخذ بالمعلوم منه ، ويرجع في المشكوك فيه إلى
هامش
( 1 ) وقد بحث سيدنا الأستاذ في الدورة السابقة حول كلامه وطوى عنه الكلام في
هذه الدورة وعن غيره من المباحث غير الهامة فشكر الله مساعيه الجميلة في تهذيب أصول
الفقه وتنقيحه . المؤلف .