تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
المتمكن ، أو غير المبتلى مستهجن . لأنا نقول : إن أريد من الانحلال كون كل خطاب خطابات بعدد المكلفين حتى يكون كل مكلف مخصوصا بخطاب خاص به ، وتكليف مستقل متوجه إليه فهو ضروري البطلان ، فان قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود خطاب واحد لعموم المؤمنين ، فالخطاب واحد والمخاطب كثير ، كما أن الاخبار بان كل نار حارة . اخبار واحد والمخبر عنه كثير ، فلو قال أحد : كل نار بارد ، فلم يكذب الا كذبا واحدا لا أكاذيب متعددة حسب افراد النار ، فلو قال : لا تقربوا الزنا فهو خطاب واحد ، متوجه إلى كل مكلف ، ويكون الزنا تمام الموضوع للحرمة ، والمكلف تمام الموضوع لتوجه الخطاب إليه ، وهذا الخطاب الوحداني يكون حجة على كل مكلف من غير انشاء تكاليف مستقلة أو توجه خطابات عديدة ليست أقول إن المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلفين فإنه ضروري الفساد : بل أقول إن الخطاب واحد والانشاء واحد والمنشأ هو حرمة الزنا على كل مكلف من غير توجه خطاب خاص ، أو تكليف مستقل إلى كل واحد ، ولا استهجان في هذا الخطاب العمومي إذا كان المكلف في بعض الأحوال أو بالنسبة إلى بعض غير متمكن عقلا أو عادتا ، فالخمر حرام على كل أحد تمكن من شربها أولا وليس جعل الحرمة لغير المتمكن بالخصوص حتى يقال إنه يستهجن الخطاب فليس للمولى الا خطاب واحد لعنوان واحد ، وهو حجة على الناس كلهم ولا اشكال في عدم استهجان الخطاب العمومي ، فكما لا اشكال في أن التكاليف الشرعية ليست مقيدة بالقدرة والعلم ، كما سيوافيك بيانه فكذلك غير مقيدة بالدخول محل الابتلاء . ثم إنه يترتب على القول بكون الخطابات شخصية أي منحلة إلى خطابات يلاحظ فيها عدم الاستهجان مفاسد ( منها ) عدم صحة خطاب العصاة من المسلمين ، فان خطاب من لا ينبعث به قبيح أو غير ممكن ، فان الإرادة الجزمية لا تحصل في لوح النفس الا بعد حصول مبادئ قبلها التي منها احتمال حصول المراد ، والمفروض القطع بعدم حصوله ، و ( منها ) عدم صحة تكليف الكفار بالأصول والفروع بالملاك الذي قررناه