عقليا أو عاديا ، اما على مسلك المشهور من أن الاعذار العقلية أو الشرعية يوجب سقوط
الاحكام عن الفعلية فواضح ، لان العلم بتكليف دائر امره بين كونه انشائيا
لو صادف مورد الاضطرار ، وفعليا لو كان في الطرف الآخر ، لا يوجب علما بالتكليف
الفعلي على أي تقدير فلا معنى للتنجيز واما على المختار في باب الاعذار من بقاء الاحكام
على فعلياتها ( كان المكلف عاجزا أو قادرا مختارا كان أو مضطرا ) من دون أن يكون
الاضطرار موجبا لتحديد التكليف وتقييد فعليته غاية الأمر يكون المكلف معذورا في
ترك الواجب أو ارتكاب الحرام ( ولأجل ذلك قلنا بلزوم الاحتياط عند الشك في القدرة إلى أن
يقف على عذر مسلم ) - فيمكن القول بلزوم الاجتناب عن الطرف الآخر لحصول العلم
بالتكليف الفعلي بعد الاضطرار ، والمفروض عدم ارتفاعه بحدوث الاضطرار ، فلو كان الخمر
في ذاك الطرف غير المضطر إليه ، لزم الاجتناب عنه قطعا ، فارتكاب عامة الأطراف
مخالفة عملية بلا عذر للتكليف على فرض وجوده في ذاك الطرف ، فيجب الاجتناب
عنه مقدمة وان شئت نزلت المقام بما لو علم العبد بالتكليف الفعلي وشك في قدرته ،
وقد تقدم انه ليس معذورا في ذلك بل لابد من العلم بالعذر وليس له الاكتفاء بالشك
مع العلم بالتكليف الفعلي ، ومثله المقام فان العلم الاجمالي قد تعلق بالتكليف
الفعلي ، والمكلف شاك في كونه مضطرا إلى الاتيان بمتعلق التكليف فيكون من
قبيل الشك في القدرة فيجب له الاحتياط من غير فرق في ذلك بين العلم التفصيلي
والاجمالي .
ولكن الانصاف وضوح الفرق بين المقامين ، فان التكليف هناك قطعي ،
والشك في وجود العذر ، واما المقام فالتكليف وإن كان محققا الا ان العذر مقطوع
الوجود ( توضيحه ) : ان المكلف بعدما وقف على التكليف الفعلي أي غير المقيد بالقدرة
يجب له الاحتياط وترك المساهلة حتى يجيب أمر المولى بامتثال قطعي ، أو عذر
كذلك ، فلو أجاب أمر المولى بالشك في القدرة فقد اجابه بما يشك كونه عذرا عند
العقل والعقلاء و ( هذا ) بخلاف المقام فان العذر وهو الاضطرار حاصل في المقام قطعا
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 331
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣١