القصور في قدرة العبد ، وفى الوقائع المتعددة يكون العبد قادرا على المخالفة
فيتنجز التكليف .
تتميم : لو كان الطرفان تعبديين أو أحدهما المعين تعبديا فلا اشكال في
امتناع الموافقة القطعية ، واما المخالفة القطعية فتحصل بالاتيان بأحد الطرفين
أو المعين كونه تعبديا ، بلا تقرب . واما إذا كان أحد الطرفين تعبديا لا بعينه ، فهل
يحكم العقل بالأخذ بأحد الطرفين والعمل على طبقه بنية الرجاء أو لا ، يحتمل الثاني لان
الاخذ بأحد الطرفين والعمل علي طبقه بلا رجاء يوجب احتمال المخالفة من جهتين ، جهة
احتمال ان حكم الله هو الاخر ، وجهة ان حكم الله لو كان ما عمل على طبقه ، اتاه بلا شرطه ،
وهذا بخلاف ما لو اتى به رجاءا فان احتمال المخالفة من الجهة الثانية منتفية ،
ولعل الثاني هو الأقوى لان العبد في المخالفة من الجهة الثانية غير معذور ، وليس في يده
حجة مقبولة ، وبذلك يظهر النظر فيما ربما يقال من أن أصل التكليف لم يقم عليه دليل فما
ظنك بتعبديتها ( انتهى ) وقد عرفت في الأمر الثاني ما يوضح ضعفه - والحمد لله أولا وآخرا .
في الشك في المكلف به
نجز الكلام بحمد الله في البحث عن الشك في التكليف ، وحان وقت البحث
عن الشك في المكلف به ، واما الميزان فيه فهو انه إذا علم المكلف بجنس
التكليف أو نوعه وتردد متعلقه بين شيئين أو أزيد وأمكن له الاحتياط ، يصير الشك
( ح ) شكا في المكلف به ، فخرج مالا علم فيه رأسا كالشبهة البدوية ، وما علم جنسه
ولكن لم يمكن الاحتياط فيه ، كما إذا علم بكون أحد الشيئين اما واجب أو حرام
فالعلم بالالزام والتردد في المتعلق وإن كان حاصلا الا ان الاحتياط على وجه الموافقة
القطعية غير ممكن ، سواء اتى بهما أو تركهما ، أو اتى بواحد ، وترك آخر ،
واما الشك في المحصل ، فهو وإن كان يلزم فيه الاحتياط ، الا انه لا ضير في خروجه
، لعدم الملازمة بين لزوم الاحتياط وكون الشك فيه شكا في المكلف به ، بل هو
باب برأسه يدخل فيه الشك في المحصل والشك في الاتيان بالمأمور مع بقاء الوقت
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 306
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٦