على التكوين بتخيل ان الموضوعات علل تامة للأحكام كما هو المعروف وهو غير تام
وقد عرفت ان المصالح الخارجية ومفاسدها ، لها دخالة في تعلق الاحكام كما مر في
نجاسة الكفار ، وطهارة العامة في حال الغيبة لأجل حصول الاتفاق والاتحاد حتى
دلت الاخبار ، على رجحان معاشرتهم والحضور في جماعاتهم إلى غير ذلك
وعلى ذلك فالمشكوك يمكن أن يكون حلالا إلى أمد لاقتضاء العصر وحرا
ما إلى زمان آخر ، وان شئت أخذت الحوادث المقارنة قيدا محدودا ، وبتغيرها
يتغير الحكم
واما اجراء الأصل فنختار انه للتعبد بالإباحة الشرعية واقعية أو ظاهرية
وما أفاد : من أنه قد علم امتناع ذلك مطلقا . قد علمت صحته ومعقوليته أضف إلى
ذلك ، ان ما أفاد تحت ذلك العنوان " اجراء الأصل " ظاهر في كونه دليلا مستقلا
مع أنه في الإباحة الظاهرية مصادرة جدا اللهم ان يتشبث بما افاده قبله فلا
يكون ذلك دليلا مستقلا ، ثم إن الأصل الجاري في المقام ، اما أصالة عدم الحرمة
فسيوافيك الاشكال فيه ، وإن كان أصالة عدم ورود النهى حتى يثبت الحلية الواقعية
أو الظاهرية فسيوافيك انه من الأصول المثبتة لان تحقق ذي الغاية مع عدم حصوله
غايته من الأحكام العقلية ، والشك في تحقق ذيها وإن كان مسببا عن تحقق نفس
الغاية وعدمها ، الا انه ليس مطلق السببية مناطا لحكومة السببي على المسببي ما
لم يكن الترتب شرعيا ، وإن كان الأصل أصالة بقاء الإباحة الواقعية أو الظاهرية
، فلا مانع منه ، والقول ان الاستصحاب لا يجرى في الاحكام الظاهرية ، صحيح ،
لكن المقام ليس من افراده لان ذلك فيما إذا كان نفس الشك كافيا في ترتب الاحكام
لان الحكم في المقام ليس مرتبا على نفس الشك ، بل عليه مغيا بعدم ورود النهى
الواقعي ، وهذا لا يكفي فيه الشك أصلا حتى لا تحتاج إلى الاستصحاب
واما ما افاده في ثالث اشكالاته : فلانا نمنع استلزام عدم الحرمة الا بعد
ورود النهى ، عدم تحقق الشك فان تحققه ضروري مع الشك في الورود وعدمه ،
فان المكلف إذا التفت إلى حرمة شرب التتن وعدمها محتملا ورود النهى واقعا ،
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤٧