تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الفعل في الذاكر والناسي أمر واحد بلا اختلاف في هذه الجهة ، وانما الاختلاف في مصداق الطبيعة ، وهو لا يجب اختلافا في الامر ، وبالجملة : ان الفرد الكامل والفرد الناقص كلاهما فردان من الطبيعة المأمور بها ، غير أنه يلزم على الذاكر ايجادها في ضمن ذلك الفرد الكامل ، وعلى الناسي ايجادها في ضمن ذلك الناقص ، لرفع جزئية الجزء في حق الناسي لأجل حكومة الحديث ، وإيجاد الفرد ، ايجاد لنفس الطبيعة المأمور بها ، وايجادها مسقط للامر ، محصل للغرض موجب للاجزاء ، وان شئت : فنزل المقام بما دل على الاكتفاء بالطهارة الترابية عند فقدان الماء ، فان باعث الواجد والفاقد انما هو أمر واحد وهو الأوامر المؤكدة في الكتاب والسنة ، والمأمور به هو الطبيعة الواحدة أعني طبيعة الصلاة ، غير أنه يجب على الواجد ايجادها بالطهارة المائية وعلى غير المتمكن ايجادها بالطهارة المائية ، والاختلاف في المصداق لا يوجب تعدد الامر ، والخطاب ، ولا يوجب وقوع طبيعة الصلاة متعلقا لامرين وإذا اتضح الحال فيها ، فقس المقام عليه فان حديث الرفع يجعل الفاقد بمصداق الطبيعة ، ولا يصير الطبيعة متعلقة لامرين ، ولا تحتاج إلى خطابين ولا إلى توجهه بحاله ولا إلى كون المصداق هو الناقص حتى يبحث عن امكان اختصاص الناسي بالخطاب فقد اتضح مما ذكر صحة عبادة الناسي بحديث الرفع . ثم إن بعض أعاظم العصر ( قدس سره ) قد أيد ما ادعاه ( قصور حديث الرفع عن اثبات صحة عبادة الناسي ) بان المدرك لصحة الصلاة الفاقدة للجزء والشرط نسيانا انما هو قاعدة : " لا تعاد " فلو كان المدرك حديث الرفع كان اللازم صحة الصلاة بمجرد نسيان الجزء أو الشرط مطلقا من غير فرق بين الأركان وغيرها ، فإنه لا يمكن استفادة التفصيل من حديث الرفع ويؤيد ذلك أنه لم يعهد من الفقهاء التمسك بحديث الرفع لصحة الصلاة وغيرها من سائر المركبات " انتهى " وفيه : ان استفادة التفصيل بين الأركان وغيرها من قاعدة : " لا تعاد " لا يوجب عدم كون حديث الرفع دليلا لصحة عبادة الناسي غاية الأمر يلزم من الجمع بين الدليلين تخصيص أحدهما أعني حديث الرفع بما يقتضيه الاخر من التفصيل ، واما ما افاده من عدم معهودية التمسك به في كلمات القوم ، فكفاه