فلا مناص ( ح ) عن حملها على مورد التعارض ، والترجيح بموافقة الكتاب والسنة ، فتقع
تلك الطائفة في عداد الاخبار العلاجية ، ويكون من أدلة حجية الخبر الواحد في نفسه
عند عدم المعارض ، و ( منها ) ما يدل على طرح الخبر المخالف للكتاب ، والتدبر في
هذه الطائفة يعطى كونها آبية عن التخصيص ، ( وعليه ) فلو قلنا بعمومها ، وشمولها
لعامة أقسام المخالفة من الخصوص المطلق ومن وجه والتباين الكلى ، يلزم خلاف
الضرورة ، فان الاخبار المقيدة أو المخصصة للكتاب قد صدرت من النبي والخلفاء من
بعده صلى الله عليه وآله بلا شك ، فلابد من حملها على المخالف بالتباين الكلى ، و ( توهم ) ان
الكذب على رسول الله والخلفاء من بعده على وجه التباين الكلى لا يصدر من خصمائهم ،
لظهور بطلان مزعمته ، مدفوع بان الفرية إذا كان على وجه الدس في كتب أصحابنا
يحصل لهم في هذا الجعل والبهتان كل مقاصدهم ، من تضعيف كتب أصحابنا ، بادخال
المخالف لقول الله ورسوله فيها حتى يشوهوا سمعة أئمة الدين بين المسلمين ،
وغيرهما من المقاصد الفاسدة التي لا تحصل الا بجعل أكاذيب واضحة البطلان
( ومنها ) ما دل على طرح غير الموافق وهو يرجع إلى المخالف عرفا ثم إن الاستدلال بهذه
الروايات فرع كونها متواترة الوصول إلينا في تمام الطبقات ، فثبوت التواتر في بعض
الطبقات لا يفيد ، ولكن التواتر على هذا الوصف غير ثابتة فان عامة الروايات منقولة
عن عدة كتب لم نقطع بعدم وقوع النسيان والاشتباه فيها ، ثم لو سلم كونها متواترة
الوصول من قرون الصادقين إلى عصر أصحاب الكتب فلا محالة يصير التواتر اجماليا ،
و ( عليه ) لابد من الاخذ بالقدر المتيقن وهو الأخص من الجميع ، والمتيقن من المخالفة
ليس الا التبائن الكلى أو العموم من وجه ( على تأمل ) واما المخالفة على النحو العموم
المطلق فليست مخالفة في محيط التقنين ، على ما عرفت من صدور الاخبار المخصصة
والمقيدة عنهم صلى الله عليه وآله بالضرورة فكيف يحمل عليها هذه الروايات ( 1 )
هامش
( 1 ) لا يخفى انه لو أردنا استقصاء مفاد الروايات لطال بنا الكلام ، ونحن نذكر
فذلكة الروايات التي أوردها صاحب الوسائل في الباب 9 من أبواب القضاء ، وما ذكره ( قدس
سره ) تحت هذه الأرقام أو 19 و 20 و 24 و 43 راجع إلى علاج الخبرين المتعارضين كما أن
الرواية 11 و 38 و 19 يرجع حاصله إلى رد الخبر المخالف الذي عرفت حالته ، كما أن
الخبر 15 و 50 يرجع إلى رد مالا يوافقه وهو أعم من المخالفة ، ويمكن رد هذا العنوان إليه
أيضا ، فلا يبقى في الباب ما يفيد القطع لعدم حجية الخبر الواحد بنفسه فراجع ( منه عفى عنه )