الطبيعة ، والمخصص يخرج طائفة من افراد العام كافراد الفساق منهم ، وما ربما
يتكرر في كلامه من أن الحكم في القضايا الحقيقية على العنوان بما انه مرآة لما ينطبق
عليه ، غير تام لان العنوان لا يمكن أن يكون مرآة للخصوصيات الفردية ، مع أن
لازم ما ذكره أن يكون الافراد موضوعا للحكم لان المحكوم عليه
هو المرئي دون المرآة فلا يصح قوله : ان تمام الموضوع في العام قبل التخصيص هو
طبيعة العالم الخ بل التحقيق كما تقدم ان العنوان لم يكن مرآة الا لنفس الطبيعة
الموضوع لها ، وأداة العموم تفيد افرادها ، والقضية الحقيقية متعرضة للافراد فتحصل :
ان الكلام انما هو في العام المخصص لا المطلق المقيد
وكيف كان فقد استدل لجواز التمسك بان العام بعمومه شامل لكل فرد من
الطبيعة وحجة فيه ، والفرد المشكوك فيه لا يكون الخاص حجة بالنسبة إليه للشك في
فرديته ، فمع القطع بفرديته للعام والشك في فرديته للخاص يكون رفع اليد عن العام
رفع اليد عن الحجة بغير حجة و ( الجواب ) ان مجرد ظهور اللفظ وجريان أصالة الحقيقة لا
يوجب تمامية الاحتجاج ما لم تحرز أصالة الجد ، " توضيحه " : ان صحة الاحتجاج
لا تتم الا بعد ان يسلم أمور : من احراز ظهوره ، وعدم اجماله مفهوما ، وعدم قيام قرينة
على خلافه حتى يختتم الامر باحراز ان المراد استعمالا هو المراد جدا ، ولذلك
لا يمكن الاحتجاج بكلام من دأبه وعادته الدعابة ، وان أحرز ظهوره وجرت أصالة
الحقيقة ، لعدم جريان أصالة الجد مع أن ديدنه على خلافه ( فعليه ) ما مر من أصالة
التطابق بين الإرادتين ، انما هو فيما إذا شك في أصل التخصيص وان هذا الفرد بخصوصه
أو بعنوان آخر هل خرج عن حكم العام أو لا ، واما إذا علم خروج عدة افراد بعنوان
معين ، وشك في أن هذا العنوان هل هو مصداق جدي لهذا العنوان أو ذاك العنوان ،
فلا يجرى أصلا ، ولا يرتفع به الشك عندهم . و " بالجملة " إذ ورود المخصص
نستكشف عن أن انشائه في مورد التخصيص لم يكن بنحو الجد ، ويدور أمر المشتبه
بين كونه مصداقا للمخصص حتى يكون تحت الإرادة الجدية لحكم المخصص ،
وبين عدم كونه مصداقا له حتى يكون تحت الإرادة الجدية لحكم العام المخصص ،
و
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 17
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧