الاسمية منها
واما الفعلية منها فهي اما حاكيات كالماضي والمضارع أو موجدات كالأوامر
وسيأتي الكلام في الثانية في محلها فانتظر - واما الحاكيات فالذي يستظهر من عبائر بعض
النحاة كونها موضوعة بإزاء الزمان ، اما الماضي أو المستقبل ، أو بإزاء السبق واللحوق ، على
نسق المعاني الاسمية ، بحيث يكون هناك دلالات ومدلولات من الحدث والزمان الماضي
أو بديله ، والصدور أو الحلول ، ( هذا ) ولكن الضرورة تشهد بخلافه
والتحقيق ان هيئات الافعال كالحروف لا تستقل معانيها بالمفهومية والموجودية
ويكون وضعها أيضا كالحروف عاما والموضوع له فيها خاصا ، على التفصيل السابق ، اما كون
معانيها حرفية فلان هيئة الماضي على ما هو المتبادر منها وضعت للحكاية عن تحقق صدور
الحدث من الفاعل وهو معنى حرفي أو تحقق حلوله كبعض الافعال اللازمة مثل ( حسن
وقبح ) ومعلوم ان الحكاية لا تكون عنهما بالحمل الأولى بل بالشايع وهو حرفي عين الربط
بفاعله وكذا في المضارع الا ان الفرق بينهما ان ( الأول ) يحكى عن سبق تحقق الحدث
( والثاني ) عن لحوقه لكن لا بمعنى وضع اللفظ بإزاء الزمان والسبق واللحوق بل اللفظ موضوع
لمعنى ينطبق عليهما فان الايجاد بعد الفراغ عنه ، سابق ( لامح ) والذي يصير متحققا بعد ، يكون
لاحقا ويمكن ان يقال بدلالتهما على السبق واللحوق بالحمل الشايع فإنهما بهذا الحمل
من المعاني الحرفية والإضافات ، التي لا تكون موجودة ومفهومة الا تبعا فيكون الماضي
دالا على الصدور السابق بالحمل الشايع ، ولا يلزم منه الخروج عن الحرفية ولا التركيب
فيها ( والتحقيق ) ان دلالة الافعال على الحدث وعلى سبق الصدور ولحوقه وعلى البعث إليه
ليست دلالات مستقلة متعددة بل لها نحو وحدة فكما ان المادة والهيئة كأنهما موجودتان
بوجود واحد قابل للتحليل ( فكك ) انهما كالدالتين بدلالة واحدة قابلة للتحليل على
معنى واحد ، قابل له ، ( بيانه ان تحقق الصادر والصدور ليس تحققين كما أن للحال والحلول
( كك ) لكنهما قابلان للتحليل وفي ظرفه
وعلى هذا هما دالان على السبق واللحوق بالحمل الشايع ويستفاد من الماضي
الصدور السابق بالإضافة حقيقة ومن المضارع الصدور اللاحق بالإضافة ( كذلك ) ، وليس
الزمان ماضيا كان أو مضارعا جزءا لمدلولهما بل من لوازم معناهما وتوابعه ، حيث إن
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨١