بالاطلاق يرى التفاوت بينهما ، وانه في الجوامد من قبيل هو هو فلا يقال للهواء انه ماء
وفي المشتقات من سنخ ذي هو يكفي ، فيه مجرد الخروج من العدم إلى الوجود ( انتهى
محصل ما افاده )
ولكنك خبير بان البحث ( ح ) يندرج في عداد الحقايق ومن الواضح انه لا معنى
للنزاع في أنه الفاقد للمبدء بعدما كان واجدا له هل يقع مصداقا له بالفعل بحسب متن
الامر أولا ، وسخافته غير مخفية إذ ميزان الصدق وعدمه دائر مدار اشتماله على المبدء
وعدمه ، ولا يعقل صدقه على الفاقد حقيقة حتى يختاره القائل بالأعم ، وهذا بخلاف ما
إذا كان البحث لفظيا لان الواضع ، له الخيار في تعيين حدود الموضوع له ، فله وضع اللفظ
للمتلبس أو للأعم منه ، كما أنه بالخيار في تعيين الألفاظ
الثاني في تقسيم العناوين الجارية على الذات فان لها اقساما ( منها ) : ما يكون
منتزعا عن حاق الذات من غير دخالة شئ مطلقا سواء كان الخارج مصداقا ذاتيا له
كالأجناس والأنواع والفصول ، أم كالمصداق الذاتي له كما في انتزاع الوجود عن الموجودات
الخارجية - و ( منها ) ما يكون منتزعا عنه باعتبار تلبسه بشئ وجوديا كان أو عدميا ، والامر
الوجودي تارة يكون أمرا حقيقيا كانتزاع العالم والأبيض باعتبار مبدئيهما ، وأخرى
أمرا انتزاعيا أو اعتباريا ، لاحظ له من الوجود الا في وعاء اعتبار العقل وتصويره فالأول
كانتزاع الامكان عن الممكنات - والثاني كالملكية والرقية وغيرهما - هذا وربما يمثل
لدخالة الامر العدمي بالامكان لأنه سلب الضرورتين عن الذات سلبا تحصيليا ولا مشاحة
في المثال ونظيره الأعمى والامى و - ( منها ) ما يكون العنوان أمرا اشتقاقيا كالضارب
والناطق وقد يكون جامدا كالماء والنار والزوج - و ( منها ) ما يكون ملازما للذات
في الموطنين أعني الذهن والخارج أو في واحد منهما وقد يكون مفارقا عنه كالاعراض
المفارقة - وهناك أقسام آخر ، ضربنا عنها صفحا ، وعلى كل حال ، التحقيق خروج العناوين
غير الاشتقاقية الصادقة على الذات بذاته كالماء والانسان ، عن محل النزاع وقد يعلل
وجه خروجها ( كما عن بعض الأعاظم ) بان شيئية الشئ بصورته لا بمادته ، فإذا فرضنا تبدل
الانسان ترابا فما هو ملاك الانسانية ، وهو الصورة النوعية ، قد زال واما المادة المشتركة
الباقية ، وهى القوة الصرفة لإفاضة الصورة ، فهي غير متصفة بالإنسانية - وهذا بخلاف
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 73
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٣