عنها - وكونها عرضية الحمل انما هو بالبرهان الدقيق كموجودية الماهية بالعرض .
فاذن لم يبق من الحمليات الموجبة ما يتوهم اشتمالها على النسبة سوى الحمليات
المؤولة مما يتخلل فيها الأداة نحو قولنا : زيد في الدار وزيد على السطح ، وهى ليست
حمليات حقيقية ولذلك تتأول بكائن أو حاصل ، ودلالتها لفظا على النسبة الخارجية
مما لا اشكال فيه كما أن الإضافات لها نحو تحقق في الخارج إذ هي بشهادة التبادر تحكى
عن النسبة بين الأشياء بعضها مع بعض ولفظة ( في ) وما أشبهها تدل على نحو إضافة
وحصول بينهما هذا حال الموجبات في الحمليات - فمن ذلك كله ظهر عدم صحة ما عليه بعض
المحققين من أن مدلول الهيئة هو ربط العرض بموضوعه وان ذلك هو المعبر عنه بالوجود
الرابط ، فان فيه وجوها من الخلل لا تخفى على المتأمل .
( فان قلت : ) لأي شئ وضعت الهيئة في الحمليات الحقيقية الخالية عن النسبة وكذا
المؤولة منها مما تشتمل على النسبة .
( قلت : ) اما الأولى فالهيئة فيها وضعت للدلالة على الهوهوية التصديقية مقابل الهوهوية
التصورية كما سيأتي في المركبات الناقصة ومفادها ان المحمول عين الموضوع
خارجا ، كما أن الهيئة في الثاني وضعت لتدل على تحقق النسبة دلالة تصديقية ، فهي
تشتمل على التصديق لا محالة على اختلاف في المتعلق من الهوهوية أو ثبوت النسبة - ومن
هنا يتضح حال السوالب ، فإنها عند المحققين ليست لحمل السلب أو حمل هو السلب بل
لسلب الحمل ونفى الهوهوية بنحو التصديق في الحمليات غير المؤولة كقولنا : زيد ليس حجرا
ولسلب الحصول ونفى النسبة والكينونة تصديقا في المؤولة منها ، نحو زيد ليس في الدار
وعمرو ليس له البياض فالحمليات الحقيقية السالبة لا تشتمل على النسبة مطلقا والمؤولة
منها يؤخذ لفظ الدال على النسبة فيها ، لايقاع السلب عليها اما الجمل الفعلية فسيأتي تحقيق
حالها في مباحث المشتق
فاتضح مما ذكرنا عدم صحة أمور تتسالم عليها القوم :
( الأول ) ما ربما يقال في توضيح الفرق بين الانشاء والاخبار من أن للثاني نسبة في
الخارج والذهن وانهما تارة تتطابقان وأخرى تختلفان ، بخلاف الانشاء
( الثاني ) ما هو المعروف الدائر بينهم من أن العلم إن كان اذعانا للنسبة
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 24
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤