النقيضين في رتبة واحدة ( واما ثانيتها ) فهو أوضح فسادا مما تقدم إذ الرتب
العقلية لا ربط لها بالخارج الذي هو ظرف الضدية ، والمترتبان عقلا مجتمعان خارجا
ومتحدان زمانا ، والضدان يمتنع اجتماعهما في الوجود الخارجي فأين هو من الرتب العقلية ،
حتى لو فرضنا ان البياض والسواد مخلفا الرتبة عقلا يكون اجتماعهما الوجودي في
موضوع واحد محالا أيضا ، وبما عرفت من عدم وحدة التربة في النقيضين ، سقط ما ذكر من
اثبات وحدة الرتبة في الضدين من وحدتها في النقيضين لأجل كون مناط الامتناع في اجتماع
الضدين هو لزوم اجتماع التقيضين ، هذا مضافا إلى أن في هذه الدعوى أيضا كلاما بل خلطا
والتفصيل موكول إلى مظانه وبما ( ذكر ) يظهر الحال في النتيجة بل لو سلمنا كون النقيضين
والضدين في رتبة واحدة ، فلانكار لزوم كون أحد العينين في رتبة نقيض الاخر مجال
واسع ، لعدم البرهان على أن الرتب العقلية حكمها حكم الزمان في الخارج لو لم نقل بان
البرهان قائم على خلافه لان للرتب العقلية ملاكات خاصة ، ربما يكون الملاك موجودا
في الشئ دون متحدة في الرتبة ، الا ترى ان ملازم العلة لا يكون مقدما على المعلول رتبة
لفقدان ملاك التقدم فيه وهو كون وجوب الشئ من وجوبه ووجوده من وجوده ( وما ) ربما
يتمسك بقياس المساواة فغفلة حقيقة الحال ولعله لقياس الرتب العقلية من حيث المساواة
واللا مساواة ، بالمقادير والأزمنة ( فتلخص ) ان الشئ ونقيضه ليسا في مرتبة واحدة سلبا
تحصيليا كما ليس بينهما التقارن والتقدم كذلك
الثالث وهو أيضا يستفاد من كلامه قدس سره و ( حاصله ) انه لو توقف وجود المد
على عدم ضده لزم الدور ، لان التوقف لأجل التمانع من الطرفين فعدم أحد الضدين أيضا
متوقف ، على وجود الاخر توقف العدم على وجود مانعه ( انتهى ) قلت إن مقتضى التمانع
بين الضدين هو انه لو توقف وجود الضد على عدم الاخر ، لزم ان يتوقف وجود الضد الاخر
على عدم ذاك لا ان يتوقف عدم الاخر على وجوده فيرتفع الدور ، لاختلاف الموقوف
والموقوف عليه ، لان وجود البياض متوقف على عدم السواد ووجود السواد متوقف على
عدم البياض ، اخذا بحكم التمانع بين وجودي الضدين ، لا ان عدم السواد متوقف على وجود
البياض حتى يتخيل الدور ، لان العدم ليس بشئ حتى يتوقف تحققه على شئ ( ثم ) ان
التحقيق ان التوقف باطل مطلقا أي لا يتوقف العدم على شئ ولا يتوقف شئ عليه و ( توضيحه )
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 231
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣١