غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ( 1 ) .
وتأثر بعض الحاضرين عند سماع القصة فاختلى بي أحدهم إلى جانب
وسألني : من أين أنت : قلت من تونس : فسلم علي وقال : يا أخي بالله عليك
أن تحفظ نفسك ولا تتكلم مثل هذا هنا أبدا . أنصحك لوجه الله . وازددت
بغضا وحنقا على هؤلاء الذين يدعون أنهم حماة الحرمين ويعاملون ضيوف الرحمن
بهذه القسوة ، ولا يقدر أحد أن يبدي رأيه أو يروي أحاديث لا تتفق وما يروونه ،
أو يعتقد غير ما يعتقدونه .
رجعت إلى بيت الصديق الجديد الذي لم أعرف اسمه وقد جاءني بالعشاء
وجلس مقابلي وقبل أن نبدأ في الأكل سألني أين ذهبت ، ورويت له قصتي من
أولها إلى آخرها وقلت في معرض كلامي : يا أخي أنا بصراحة بدأت أنفر من
الوهابية وأميل إلى الشيعة ، فتغير وجهه وقال لي : إياك أن تتكلم مثل هذا الكلام
مرة أخرى ! وغادرني ولم يأكل معي ، وانتظرته طويلا حتى غلبني النوم ، وأفقت باكرا
على أذان المسجد النبوي فرأيت أن الاكل لا يزال في مكانه كما تركته وعلمت
بأن مضيفي لم يرجع ، وتشككت في أمره وخشيت أن يكون من المخابرات ،
فنهضت مسرعا وغادرت البيت بدون رجعة وقضيت كامل اليوم في الحرم النبوي
أزور وأصلي وأخرج لقضاء الحاجة والوضوء وبعد صلاة العصر سمعت أحد
الخطباء يلقي درسا وسط جماعة من المصلين ، واتجهت وعلمت من بعض
الجالسين أنه قاضي المدينة ، واستمعت إليه وهو يفسر بعض آيات من الذكر
الحكيم ، وبعد ما أتم ، درسه وهم بالخروج استوقفته وسألته قائلا : سيدي هل
لك أن تعطيني مدلول الآية من قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 ) .
فمن هم أهل البيت المقصودون بهذه الآية ؟
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 159 .
( 2 ) سورة الأحزاب : آية 32 .