قلنا له رب عذر أقبح من ذنب فكيف لا تعرف عنا أي شئ ومع ذلك
تكتب عنا كل شئ قبيح ؟ ! ثم أضاف قائلا :
يا أخي نحن إذا حكمنا بخطأ اليهود والنصارى من خلال القرآن الكريم
وهو عندنا الحجة البالغة فموقفنا ضعيف لأنهم لا يعترفون به ، وتكون الحجة
أقوى وأبلغ عندما نبين خطاهم من خلال كتبهم التي يعتقدونها ، وذلك من باب
" وشهد شاهد من أهلها " .
نزل كلامه هذا على قلبي نزول الماء الزلال على قلب العطشان ورأيتني
أتحول من ناقد حاقد إلى باحث فاقد ، لأنني أحسست بمنطق سليم وحجة قوية ،
وما علي لو تواضعت قليلا وأصغيت إليه ! قلت له :
أنت إذا ممن يعتقدون برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ؟ أجاب : وكل الشيعة
مثلي يعتقدون ذلك وما عليك يا أخي إلا أن تتحقق من ذلك بنفسك حتى تكون
على بينة من الأمر ، ولا تظن بإخوانك الشيعة الظنونا " لأن بعض الظن إثم "
وأضاف قائلا : وإذا كنت فعلا تريد معرفة الحقيقة وتطلع عليها بعينيك ويستيقن
بها قلبك ، فأنا أدعوك لزيارة العراق والاتصال بعلماء الشيعة وعوامهم وستعرف
عند ذلك أكاذيب المغرضين والحاقدين .
قلت : إنها أمنيتي أن أزور العراق في يوم من الأيام وأتعرف على آثارها
الإسلامية المشهورة التي خلفها العباسيون وعلى رأسهم هارون الرشيد ، ولكن ،
أولا : إمكانياتي المادية محدودة وقد رتبتها لأداء العمرة ، ثانيا : إن جواز السفر
الذي أحمله لا يسمح لي بالدخول إلى العراق ، قال : أولا عندما قلت لك أدعوك
لزيارة العراق فذلك يعني أني أتكفل بتغطية نفقات سفرك من بيروت إلى بغداد
ذهابا وإيابا وإقامتك بالعراق ستكون معي في بيتي فأنت ضيفي ، وثانيا بشأن
الجواز الذي لا يسمح لك الدخول إلى العراق فلنترك ذلك إلى الله سبحانه وتعالى
فإذا قدر لك أن تزور فسوف يكون ذلك حتى بدون جواز سفر ، وسوف نحاول
الحصول على تأشيرة للدخول فور وصولنا إلى بيروت .
فرحت كثيرا بهذا العرض ووعدت صاحبي بأن أرد عليه الجواب غدا إن
شاء الله تعالى .
ثم اهتديت — صفحة 29
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٢٩