قلت : يا سادتي أنتم ما شاء الله ثمانية وأنا واحد فإذا تكلمت مع الجميع
فسوف لن أقنعكم وتضيع المناقشة في الهامشيات ، وإنما اقترح عليكم اختيار
أحدكم حتى أتناقش معه وأنتم تكونون حكما بيني وبينه ! .
وأعجبتهم الفكرة واستحسنوها ، وسلموا أمرهم إلى المرشد الديني قائلين
أنه أعلمهم وأقدرهم ، وبدأ السيد يسألني كيف أحلل ما حرم الله ورسوله
والأئمة ؟ !
قلت : أعوذ بالله أن أفعل ذلك ! ولكن الله حرم الرضاعة بآية مجملة ولم
يبين تفصيل ذلك وإنما أوكل ذلك إلى رسوله فأوضح مقصود الآية بالكيف
والكم .
قال : فإن الإمام مالك يحرم الرضاعة من قطرة واحدة .
قلت : أعرف ذلك ، ولكن الإمام مالك ليس حجة على المسلمين وإلا فما
هو قولك بالأئمة الآخرين ؟ .
أجاب : رضي الله عنهم وأرضاهم فكلهم من رسول ملتمس .
قلت : فما هي إذن حجتك عند الله في تقليدك الإمام مالك الذي يخالف
رأيه نص الرسول صلى الله عليه وآله ؟ .
قال محتارا : سبحان الله أنا لا أعلم أن الإمام مالكا إمام دار الهجرة
يخالف النصوص النبوية ، وتحير الحاضرون من هذا القول ، واستغربوا مني هذه
الجرأة على الإمام مالك والتي لم يعهدوها من قبل في غيري ، واستدركت قائلا : هل
كان الإمام مالك من الصحابة ؟ قال : لا ، قلت : هل كان من التابعين ؟ قال :
لا ، وإنما هو من تابعي التابعين .
قلت : فأيهما أقرب هو أم الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ؟ .
قال : الإمام علي أقرب فهو من الخلفاء الراشدين ، وتكلم أحد الحاضرين
قائلا : سيدنا علي كرم الله وجهه هو باب مدينة العلم .
فقلت : فلماذا تركتم باب مدينة العلم واتبعتم رجلا ليس من الصحابة ولا
ثم اهتديت — صفحة 213
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٢١٣