4 - آية الخشوع
قال تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من
الحق ، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست
قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) ( 1 ) صدق الله العلي العظيم .
وفي الدر المنثور جلال الدين السيوطي قال : لما قدم أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ، فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من
الجهد ، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا فنزلت : ( ألم يأن للذين
آمنوا ) وفي رواية أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله أن الله سبحانه استبطأ قلوب المهاجرين
بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن فأنزل الله ( ألم يأن للذين آمنوا ) .
وإذا كان هؤلاء الصحابة وهم خيرة الناس على ما يقوله أهل السنة
والجماعة ، لم تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق طيلة سبعة عشر عاما حتى
استبطأهم الله وعاتبهم وحذرهم من قسوة القلوب التي تجرهم إلى الفسوق ، فلا
لوم على المتأخرين من سراة قريش الذين أسلموا في السنة الثامنة للهجرة بعد فتح
مكة .
فهذه بعض الأمثلة التي استعرضتها من كتاب الله العزيز كافية للدلالة على
أن الصحابة ليسوا كلهم عدولا كما يقوله أهل السنة والجماعة .
وإذا فتشنا في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله فسنجد أضعاف الأضعاف من الأمثلة
الأخرى ولكن توخيا للاختصار أسوق بعض الأمثلة وعلى الباحث أن يتوسع إذا
أراد ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : آية 16 .