2 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي جميلة قال :
قال أبو عبد الله ( ع ) : كان في وصية أمير المؤمنين ( ع ) لأصحابه :
أعلموا أن ( هذا ) ( 1 ) القرآن هدى الليل والنهار ، ونور الليل المظلم على
ما كان من جهد وفاقة ، فإذا حضرت بلية ، فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم ، وإذا
نزلت نازلة ( 2 ) ، فاجعلوا أنفسكم دون دينكم ، وأعلموا أن الهالك من هلك دينه ،
والحريب ( 3 ) من حرب دينه ( 4 ) ، ألا وإنه لا فقر بعد الجنة ، ألا وإنه لا غنى بعد
النار ، لا يفك أسيرها ولا يبرأ ضريرها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة " ح " .
( 2 ) " النازلة " : الشدة من شدائد الدهر تنزل بالناس . ( لسان العرب : ج 11 ، ص 659 " نزل " ) .
( 3 ) " الحريب " : الذي سلب حريبته . وحرب دينه أي سلب دينه . ( المصدر السابق : ج 1 ،
ص 304 " حرب " ) .
( 4 ) في نسخة " ص " : ( الخريب من خرب دينه ) .
( 5 ) الكافي : ج 2 ، ص 216 ، ك ( الايمان والكفر ) ب 96 ، ح 2 .
وهذا السند - أيضا - كسابقه ظاهره أنه ثلاثي ، وهكذا هو في جميع نسخ الكافي - المطبوعة
والمخطوطة المعتمدة - وكذلك المصادر التي اعتمدت في نقله على الكافي كمرآة العقول - الطبعة
الحجرية - : ج 2 ، ص 193 ، والوافي : مجلد 5 ، ص 745 ، ح 2965 ، والوسائل : ج 11 ،
ص 451 ، ك ( الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ب 22 من أبواب ( الأمر والنهي ) ح 2 ، وشرح
المازندراني : ص 417 ، والبحار : ج 68 ، ص 212 ، ك ( الايمان والكفر ) ب 23 ، ح 2 .
نعم ، في مخطوطة " ع " و " م " نقلا عن بعض النسخ أن فيها :
" علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن عبيد ، عن أبي جميلة " .
فلقائل أن يقول : إن عبيد هذا هو عبيد الله بن عبد الله الدهقان الواسطي ومحمد بن عيسى
هو الراوي لكتابه ، كما في رجال النجاشي : ص 231 ، رقم 614 ، وفهرست الشيخ الطوسي :
ص 203 ، رقم 442 ، مضافا إلى وجود عدة روايات في الكافي فيها محمد بن عيسى ، عن
عبيد الله بن عبد الله الدهقان ، كما في : ج 1 ، ص 32 ، ك ( فضل العلم ) ب 2 ، ح 1 وج 6 ، ص 306
، ك ( الأطعمة ) ب 53 ، ح 7 ، وص 316 ، ب 66 ، ح 4 ، وص 324 ، ب 75 ، ح 3 ، وص 361 ،
ب 110 ، ح 5 ، وص 478 ، ك ( الزي والتجمل ) ب 29 ، ح 3 .
ولكن يقال له : إن هذا لا يمكن الاعتماد عليه ، ولا الركون إليه ، وذلك لأمور :
1 - أن محمد بن عيسى جده هو عبيد اليقطيني ، وفي كثير من الروايات ذكر فيها منسوبا إلى
جده ، فقد يقال : محمد بن عيسى بن عبيد ، أو محمد بن عيسى العبيدي ، بل العبيدي على إطلاقه
يراد به هذا .
2 - ليس من المتعارف عند المحدثين التعبير عن عبيد الله بعبيد فقط ، لان كلا منهما يدل على
رجل مغاير للاخر . واحتمال حذف اسم الجلالة لا دليل عليه .
3 - لم نعثر على رواية فيها عبيد الله بن عبد الله الدهقان عن أبي جميلة لكي تجعل قرينه على
المطلوب .
4 - أن احتمال تصحيف " بن " ب " عن " - خصوصا في الخطوط القديمة - للتقارب بين رسميهما
قوي جدا .
هذا ، مضافا إلى عدم وجود ذلك في النسخ المصححة .
فمن مجموع هذه الأمور يفهم أن الراوي عن أبي جميلة هو محمد بن عيسى بن عبيد ولكن
هذا - أيضا - لا نلتزم به لامرين :
الأول : ما تقدم في الأمر الأول من السند المتقدم ، فإنه يأتي هنا بعينه .
الثاني : أن الشيخ الكليني قد أخرج هذا الحديث مرة ثانية في ج 2 ، ص 600 ، ك ( فضل
القران ) بداية الكتاب ، ح 6 ، وفيه :
" علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي جميلة " .
فبعد هذا تبين أن هذا الحديث والحديث المتقدم ليسا من الثلاثيات - ظاهرا - ، فلذا جعلتهما
في القسم الثاني .
وإنما لم اجعلهما في القسم الثالث ، لاحتمال رواية محمد عن مشايخ شيخه ، كأبي جميلة .