كثير من خلقه .
ثم قال لمن حوله : ألا أخبركم ( 1 ) ؟
قالوا : بلى يا رسول الله ! فداك الاباء والأمهات .
فقال : إنه كان نبي فيمن كان قبلكم يقال له : دانيال ، وإنه أعطى صاحب
معبر رغيفا لكي يعبر به ( 2 ) ، فرمى صاحب المعبر بالرغيف ، وقال : ما أصنع
بالخبز ؟ ! هذا الخبز عندنا قد يداس بالأرجل .
فلما رأى ذلك منه دانيال رفع يده إلى السماء ، ثم قال : اللهم ! أكرم
الخبز ، فقد رأيت يا رب ! ما صنع هذا العبد وما قال .
قال : فأوحى الله عز وجل إلى السماء : أن تحبس الغيث ، وأوحى إلى
الأرض : أن كوني طبقا كالفخار .
قال : فلم يمطروا ، حتى أنه بلغ من أمرهم أن بعضهم أكل بعضا .
فلما بلغ منهم ما أراد الله عز وجل من ذلك ، قالت امرأة لاخرى - ولهما ولدان - :
يا فلانة ! تعالي حتى نأكل أنا وأنت اليوم ولدي ، وإذا كان غدا أكلنا ولدك .
قالت لها : نعم ، فأكلتاه ، فلما أن جاعتا من بعد راودت ( 3 ) الأخرى على
أكل ولدها ( 4 ) ، فامتنعت عليها .
هامش
( 1 ) في نسخة " ش " نقلا عن نسخة الشهيد قدس سره ( أحدثكم ) .
( 2 ) في نسخة " ش " : ( يعبره به ) .
( 3 ) راودته على الامر مراودة . . طلبت منه فعله ، وكأن في المراودة معنى المخادعة ، لان الطالب
يتلطف في طلبه تلطف المخادع ويحرص حرصه . ( المصباح المنير : ص 245 ( رود " ) .
( 4 ) في نسخة " د " : ( فلما جاعتا أكادتها الأخرى على ولدها ) .