95 - علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال :
سئل أبو عبد الله ( ع ) عن أكل الجراد ؟
فقال : لا بأس بأكله .
ثم قال ( ع ) : إنه نثرة ( 1 ) من حوت في البحر .
ثم قال : إن عليا ( ع ) قال : " إن السمك ( 2 ) والجراد ( 3 ) إذا خرج من الماء ،
هامش
( 1 ) النثرة للدواب شبه العطسة . ( لسان العرب : ج 5 ، ص 191 " نثر " ) .
( 2 ) في نسخة " ش " نقلا عن نسخة والده ، وفي " د " : ( الجراد والسمك ) .
( 3 ) قال العلامة التستري ( دام ظله ) - تعليقا على هذا الحديث - :
قوله " إذا خرج من الماء " لا يصلح أن يكون خبرا لقوله " إن السمك والجراد " لا لفظا ولا
معنى ، أما لفظا فلانه من قبيل أن يقال زيد وعمرو قام ، وأما معنى فلان الخروج من الماء
منحصر بالسمك دون الجراد ، فلابد أن الأصل كان " إن السمك إذا خرج من الماء " ( الاخبار
الدخيلة : ج 3 ، ص 6 ) .
أقول : إن ما ذ كره ( دام ظله ) غير تام ، وكلمة " الجراد " في الحديث ليست زائدة ، وذلك
لورود عدة أحاديث صرح فيها : أن الجراد من صيد البحر ، وأصله منه ، وقد يصطاد في الماء .
ومنها : ما في سنني أبي داود وابن ماجة باسنادهما عن النبي ( ص ) - واللفظ للأول - قال :
" الجراد من صيد البحر " ( سنن أبي داود : ج 2 ، ص 177 ، ح 1853 ، فما بعده . وسنن ابن
ماجة : ج 2 ، ص 1074 ، ح 3222 ) .
منها : ما في التهذيب " . . . قلت : ما تقول في رجل قتل جرادة وهو محرم ؟
قال : تمرة خير من جرادة ، وهي من البحر ، وكل شئ أصله من البحر ويكون في البر
والبحر فلا ينبغي . . . " ( التهذيب : ج 5 ، ص 363 ، ح 1264 ) .
ومنها : ما في الكافي " . . . قال أمير المؤمنين ( ع ) : الجراد ذكي فكله ، فأما ما هلك في البحر
فلا تأكله " ( الكافي : ج 6 ، ص 222 ، ك ( الصيد ) ب 12 ، ح 2 ) .
ومنها : ما فيه - أيضا - " . . . سألته عن الجراد نصيبه ميتا في الصحراء أو في الماء أيوكل ؟
فقال . . . " ( الكافي : ج 6 ، ص 222 ، ك ( الصيد ) ب 12 ، ح 3 ) .
ومنها : ما في مسائل علي بن جعفر " وسألته عن الجراد يصيبه ميتا في البحر أو في
الصحراء . . . " . ( مسائل علي بن جعفر : ص 192 ، ح 396 ) .
هذا ، وقد ذهب في الجواهر إلى أن ( المراد بما في الموثق المزبور : خروج السمك من الماء ، لا
هو والجراد الذي لم يتعارف في صيده أخذه من الماء ، والمعنى : أن الجراد إذا صيد والسمك إذا
صيد بأن أخرج من الماء كل منهما ذكي ، أي هذا تذكية له " ( جواهر الكلام : ج 36 ،
ص 177 ) .
أقول :
هذا الذي ذكره رحمه الله قد يصار إليه بناء على نسخة التهذيب وبعض نسخ الكافي التي قدم فيها
الجراد على السمك ، وأما على ما في أكثر نسخ الكافي وقرب الإسناد ، فكلامه غير تام .