ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المبهمات
المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ، ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل
غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شئ مما أنكر ،
ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا ، إن قاس شيئا بشئ لم يكذب نظره ، وإن
أظلم عليه أمر اكتتم به ، لما يعلم من جهل نفسه ، لكيلا يقال : لا يعلم ، ثم
جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ( 1 ) ، ركاب شبهات ، خباط جهالات ، لا يعتذر
مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو
الريح الهشيم ( 2 ) ، تبكي منه المواريث ، وتصرخ منه الدماء ، يستحل بقضائه
الفرج الحرام ، ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، لا ملئ ( 3 ) بإصدار ( 4 ) ما عليه ورد ،
ولا هو أهل لما منه فرط ( 5 ) من ادعائه علم الحق ( 6 ) .
هامش
( 1 ) " العشوة " : ركوب الامر على غير بيان . ( لسان العرب : ج 15 ، ص 59 " عشا " ) .
( 2 ) " الهشيم " : النبت اليابس المتكسر . ( المصدر السابق : ج 12 ، ص 612 " " هشم " ) .
( 3 ) " الملئ " : الثقة الغني . ( المصدر السابق : ج 1 ، ص 159 " ( ملا " ) .
( 4 ) صدر القوم عن المكان أي رجعوا عنه . ( المصدر السابق : ج 4 ، ص 449 " صدر " ) .
( 5 ) فرط عليه في القول يفرط : أسرف وتقدم . ( المصدر السابق : ج 7 ، ص 368 " فرط " ) .
( 6 ) الكافي : ج 1 ، ص 54 ، ك ( فضل العلم ) ب 19 ، ح 6 .
وفي الكافي المطبوع : " علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون . . . "
وقد جعل محقق الكتاب " عن أبيه " بين معقوفتين إشارة منه إلى وجودها في بعض
النسخ كما نبه على ذلك في بداية ج 3 .
وفي الطبعة الحجرية ص 20 في سنده " عن أبيه " .
وفي جميع النسخ الخطية التي تشتمل على قسم ( الأصول ) لا يوجد فيها " عن أبيه "
وعن الكافي في مرآة العقول : ج 1 ، ص 187 ح 6 ، و ( الطبعة الحجرية ) : ج 1 ، ص 39 ،
وفي سنده " علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم " مع شرح مفصل .
* وفي شرح المازندراني : ص 27 ، وليس فيه " عن أبيه " 1 .
* وفي شرح الشيرازي : ص 191 ، وليس فيه " عن أبيه " إلا أنه قد اشتبه ، فتوهم أن
الراوي عن مسعدة هو : مروان بن مسلم ، فذكر ترجمته وشرح حاله ، دون هارون بن
مسلم .
* وفي تعليقة السيد الداماد على الكافي : ص 125 .
* وفي الوافي : ج 1 ، ص 246 ، ح 185 ، وليس فيه " عن أبيه " .
* وفي الوسائل : ج 18 ، ص 23 ، ك ( القضاء ) ب 6 من أبواب ( صفات القاضي ) ح 5 .
وقد جعل محقق الكتاب " عن أبيه " بين معقوفتين إشارة منه إلى وجودها في بعض
النسخ .
وينظر :
* نهج البلاغة : ص 59 ، خطبة رقم 17 .
* ودعائم الاسلام : ج 1 ، ص 97 .
* والارشاد للمفيد : ج 1 ، ص 231 .
* والاحتجاج : ج 1 ، ص 621 ، رقم 143 .
* وأمالي الشيخ الطوسي : ص 234 ، مجلس 9 ، ح 416 .
* والبحار : ج 2 ، ص 99 ، ك ( العلم ) ب 14 ، ح 59 ، نقلا عن الارشاد مع شرح .
* ومستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 255 ، ك ( القضاء ) ب 6 من أبواب ( صفات القاضي )
ح 6 ، نقلا عن الدعائم .
* وتاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 211 .
* والفائق للزمخشري : ج 2 ، ص 15 " ذمم " مح شرح
* وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ، ص 283 فما بعدها .
* ونثر الدر : ج 1 ، ص 308 .
* وقوت القلوب : ج 1 ، ص 142 .
* ومختصر تاريخ دمشق للابن عساكر : ج 18 ، ص 70 .
* واختلاف أصول المذهب : ص 135 .