تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لفقرها ، فإنّ اللَّه تعالى يغنيها من فضله وكذلك إذا خطب إلى إنسان رجل ديّن عاقل ، ذو أصل كريم ، فلا يمتنع من إنكاحه ابنته أو أخته لفقره ، فإنّ اللَّه تعالى قال : * ( إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) ومن سنن الإسلام النكاح ، وترك التعزّب ، واجتناب التفرّد . فمن دعته الحاجة إلى النكاح ، ووجد له طولا فلم يتزوّج ، فقد خالف سنّة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وفي النكاح فضل كثير ، لأنّه طريق التناسل ، وباب التواصل ، وسبب الألفة والمعونة على العفّة . وقد حثّ اللَّه تعالى عليه ، ودعا عباده إليه فقال : * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ) * ، وقال سبحانه : * ( ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * . فأمر من أغناه من فضله بالنكاح ، ومن لم يغنه بالاستعفاف واجتناب الفجور . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " من أحبّ أن يلقى اللَّه طاهرا مطهّرا فليلقه بزوجة ( 2 ) " ( 3 ) . ويستحبّ للمولى أن يهب له من مال مكاتبته شيئا يعينه به على فكاك رقبته من الرقّ ، قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّه الَّذِي آتاكُمْ ) * . وإذا عجز المكاتب عن الأداء ، كان له سهم من الصدقات يستعين به على أداء ما عليه قال اللَّه عزّ وجلّ : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ ( 4 ) ، يعني العتق والكتابة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 513 . ( 2 ) الوسائل ، ج 14 ، الباب 1 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 15 ، ص 6 ، والباب 10 ، ح 4 ، ص 25 . ( 3 ) المقنعة : 496 . ( 4 ) التوبة : 60 . ( 5 ) المقنعة : 552 .