تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بأنّ كلّ غائب عن الخلق مستتر بأمر دنية لأمر يؤمّه عنهم ، كما ادّعاه الخصوم ، يعرف جماعة من الناس مكانه ، ويخبرون عن مستقرّه . وكم وليّ اللَّه تعالى ، يقطع الأرض بعبادة ربّه تعالى ، والتفرّد من الظالمين بعمله ، ونأى بذلك عن دار المجرمين ، وتبعّد بدينه عن محلّ الفاسقين ، لا يعرف أحد من الخلق له مكانا ، ولا يدّعى إنسان منهم له لقاء ، ولا معه اجتماعا . وهو الخضر عليه السّلام ، موجود قبل زمان موسى عليه السّلام إلى وقتنا هذا ، بإجماع أهل النقل واتّفاق أصحاب السير والأخبار ، سائحا في الأرض ، لا يعرف له أحد مستقرّا ، ولا يدّعي له اصطحابا ، إلَّا ما جاء في القرآن به من قصّته مع موسى عليه السّلام . وما يذكره بعض الناس من أنّه يظهر أحيانا ، ولا يعرف ، ويظنّ بعض الناس رآه أنّه بعض الزهاد ، فإذا فارق مكانه توهّمه المسمّى بالخضر وإن لم يكن ويعرف بعينه في الحال ، ولا ظنّه ، بل اعتقد أنّه بعض أهل الزمان . وقد كان من غيبة موسى بن عمران عليه السّلام عن وطنه وفراره من فرعون ورهطه ما نطق به الكتاب ( 1 ) ، ولم يظهر عليه أحد مدّة غيبته عنهم ، فيعرف له مكانا حتى ناجاه اللَّه عزّ وجلّ وبعثه نبيّا فدعاء إليه وعرفه الوليّ والعدوّ إذ ذاك ( 2 ) .

هل خلقت الجنّة والنار ؟

المسألة التاسعة عشرة : قال السائل : وخبّرنا عن الجنّة والنّار : أخلقتا أم لا ؟ وعن الصّور : أيّ شيء هي ؟ والريح : من أيّ شيء خلقت ؟
هامش
( 1 ) القصص : 21 - 32 . ( 2 ) الفصول العشرة في الغيبة : 18 ، والمصنفات 3 : 82 .
تفسير القرآن المجيد — صفحة 339 | الشيخ المفيد / السيد محمد علي أيازي