Skip to main content

تفسير القرآن المجيد — Page 325

Contributors:

P.325
ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 1 ) ، وقوله : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ ( 2 ) ، وقوله : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) ، وما حلّ بهم من العقاب بسيفه ( عليه وآله السّلام ) ، وهلاك كلّ من توعّده بالهلاك ، هذا وفيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك والضلال . على أنّ هذا السؤال ، لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة ، لأنّهم يزعمون أنّ أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد ، وأنّ جمهور المظهرين للجهل باللَّه يعرفونه على الحقيقة ويعرفون أنبياءه وصدقهم ، ولكنّهم في الخلاف على اللجاج والعناد ، فلا يمنع أنّ يكون الحكم في الرجعة وأهلها على هذا الوصف الذي حكيناه ، وقد قال اللَّه تعالى : ولَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 4 ) . فأخبر سبحانه أنّ أهل العقاب لو ردّهم اللَّه تعالى إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر والعناد ، مع ما شاهدوا في القبور وفي المحشر من الأهوال وما ذاقوه من أليم العذاب ( 5 ) . [ انظر : سورة الأنبياء ، آية 105 ، من الإفصاح : 101 . ] [ انظر : سورة فصّلت ، آية 11 - 12 ، من تصحيح الاعتقاد : 23 . ]
Footnote
( 1 ) القمر : 45 . ( 2 ) الفتح : 27 . ( 3 ) الروم : 1 - 3 . ( 4 ) الأنعام : 27 - 28 . ( 5 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 115 ، والمصنفات 2 : 153 .