تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ملَّة الإسلام ، وإن قال : لا يجب ذلك لعلَّة من العلل . قيل له في آية السابقين : مثل ما قال ، فإنّه لا يجد فرقا . ويقال له أيضا : ما تصنع في قول اللَّه تعالى : وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 1 ) ؟ ! أتقول : إنّ كلّ من صبر على مصاب فاسترجع مقطوع له بالعصمة والأمان من العذاب ، وإن كان مخالفا لك في الاعتقاد ، بل مخالفا للإسلام ؟ ! فإن قال : نعم ، ظهر خزيه ، وإن قال : لا يجب ذلك ، وذهب في الآية إلى الخصوص دون الاشتراط ، سقط معتمده من عموم آية السابقين ، ولم يبق معه ظاهر فيما اشتبه به الأمر عليه في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وخطأ المتقدّمين عليه حسب ما ذكرناه . وهذا باب إن بسطنا القول فيه ، واستوفينا الكلام في معانيه ، طال به الخطاب ، وفيما اختصرناه كفاية لذوي الألباب .

فصل

فإن قال في أصل الجواب : إنّه لا يجوز تخصيص السابقين الأوّلين ، ولا الاشتراط فيهم ، لأنّه سبحانه قد اشترط في التابعين ، وخصّهم بقوله : * ( والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ) * . فلو كان في السابقين الأوّلين من يقع منه غير الحسن الجميل ، لما أطلق الرضا عنهم في الذكر ذلك الإطلاق ، واشترط فيمن وصله بهم من التابعين . قيل له : أوّل ما في هذا الباب ، أنّك أوجبت للسابقين بهذا الكلام العصمة من الذنوب ، ورفعت عنهم جواز الخطأ وما يلحقهم به من العيوب ، والأمّة مجمعة على خلاف ذلك لمن زعمت أنّ الآية فيه صريحة ، لأنّ الشيعة تذهب إلى تخطئة المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام ، والمعتزلة والشيعة وأكثر المرجئة وأصحاب الحديث يضللون طلحة والزبير في قتالهم لأمير المؤمنين عليه السّلام ، والخوارج تخطَّى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وتبرأ
هامش
( 1 ) البقرة : 155 - 157 .