تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

قصة حزن أبي بكر في الغار

" ومن حكايات الشيخ أدام اللَّه عزّه وكلامه " قال الشيخ أدام اللَّه عزّه : قال أبو الحسين الخياط ( 1 ) ، جاءني رجل من أصحاب الإمامة عن رئيس لهم ، زعم أنّه أمره أن يسألني عن قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي بكر : " لا تحزن " أطاعة حزن أبي بكر أم معصية ؟ قال : فإن كان طاعة فقد نهاه عن الطاعة ، وإن كان معصية ، فقد عصى أبو بكر . قال فقلت له : دع الجواب اليوم ، ولكن ارجع إليه فأسأله عن قول اللَّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام : لا تَخَفْ ( 2 ) ، أيخلو خوف موسى عليه السّلام من أن يكون طاعة أو معصية ؟ فإن يكن طاعة فقد نهاه عن الطاعة ، وإن يكن معصية ، فقد عصى موسى عليه السّلام . قال فمضى ، ثم عاد إليّ ، فقلت له : رجعت إليه ؟ قال نعم ، فقلت له : ما قال ؟ قال : قال لي لا تجلس إليه . قال الشيخ أدام اللَّه عزّه : ولست أدري صحّة هذه الحكاية ، ولا أبعد أن يكون تخرصها الخياط ، ولو كان صادقا في قوله : إنّ رئيسا من الشيعة أنفذ يسأله عن هذا السؤال لما سكت عن إسقاط ما أورده من الاعتراض . ويقوى في النفس أنّ الخياط أراد التقبيح على أهل الإمامة في تخرّص هذه الحكاية ، غير أنّي أقول له ولأصحابه : الفصل بين الأمرين واضح وذلك أنّي لو خليّت وظاهر قوله تعالى لموسى عليه السّلام : لا تَخَفْ ، وقوله لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ( 3 ) . وما أشبه هذا ممّا يوجّه إلى الأنبياء ، لقطعت على أنّه نهى لهم عن قبيح يستحقّ فاعله
هامش
( 1 ) وهو عبد الرحيم بن محمد بن عثمان ، أستاذ أبي القاسم البلخي الكعبي من الطبقة الثامنة من المعتزلة . وكان فقيها صاحب حديث ، واسع الحفظ لمذاهب المتكلَّمين ، وهو من أحفظ الناس لاختلاف المعتزلة في الكلام وأعرفهم بأقوالهم . ( طبقات المعتزلة ، أحمد بن يحيى بن المرتضى : 85 ) ( 2 ) طه : 21 . ( 3 ) يونس : 65 .