تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن المجيد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

فصل

مع أنّ الولاية في اللغة ، وإن كانت تكون بمعنى المودّة ، فإنّها في هذا الموضع غير متوجّهة إلَّا إلى معنى فرض الطاعة ، لأنّ قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه جار مجرى قوله : لا وليّ لكم إلَّا اللَّه ، ومحال أن يقصد بالولاية هاهنا المحبّة والمودّة . ولأنّه قد أخبر في آية أخرى ، أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، فدلّ على أنّ الولاية في هذه الآية خاصّة لأمير المؤمنين عليه السّلام بمعنى يزيد على المودّة ، ولا وجه لما زاد على معنى المودّة إلَّا ما ذكرناه من فرض الطاعة ، المقتضى لصاحبه من الخلق التقدّم بالإمامة على من عداه من الأنام . وفي هذا القدر مع إيجازه غناء عمّا سواه ، والإبانة عمّا ذكرناه من تضمن الآية النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة حسب ما قدّمناه .

فصل

وقد اشتبه على ضعفة من مخالفينا ، اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام بالولاية المذكورة في القرآن ، لظاهر لفظ العموم في قوله : والَّذِينَ آمَنُوا ، فأنكروا لذلك أن يكون المعنيّ بها أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو واحد ، وهذا بعد منهم عن اللغة إذ كانت قد أتت بمثله في مواضع كثيرة من القرآن كقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ( 1 ) ، وهو لفظ عموم اختصّ بالبارئ وحده تعالى . وكذلك قوله : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه ( 2 ) ، وقوله عزّ وجلّ : والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ( 3 ) ، وقوله : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 4 ) ، وقوله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ( 5 ) ، والمخاطب به رسول واحد . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ ( 6 ) . فواجه تعالى بلفظ التوحيد ، ثم اتّبع الكلام بلفظ الجمع . وقال المفسّرون في قوله
هامش
( 1 ) الحجر : 9 . ( 2 ) نوح : 1 . ( 3 ) الذاريات : 47 . ( 4 ) الغاشية : 25 - 26 . ( 5 ) المؤمنون : 51 . ( 6 ) الطلاق : 1 .