إذ فيه أنّ ضروريّة الأخير غير واضحة ، اللَّهم إلَّا أن يكون مراده كغيره ممّن يدّعي الإجماع عليه ، نفي الحياة والشعور والإرادة الموجبة للتّصرف في السّفليات بإيجاد الآثار على وجه الاستقلال أو التشريك أو التفويض أو غيرها ، وهذا لا شبهة في قيام الإجماع بل الضرورة على فساده على أكثر الوجوه ، ولعلّ هذا هو المنساق منهم في نفي الحياة والاختيار ، حيث أنّ كلامهم مع الفلاسفة والمنجّمين القائلين باستناد الحوادث بأسرها إليها على وجه الاختيار أو الإيجاب ، ولذا قال العلامة « 1 » أعلى اللَّه مقامه في « أنوار الملكوت في شرح الياقوت » « 2 » : اختلف قول المنجّمين على قسمين : أحدهما قول من قال : انّ الكواكب السّبعة حيّة مختارة ، والثاني قول من قال : انّها موجبة ، والقولان باطلان ، أمّا الأوّل فلأنّها أجسام محدثة فلا تكون ، آلهة ، ولأنّها محتاجة إلى محدث غير جسم ، فلا بّد من القول بالصّانع إلى آخر ما ذكره .
فانظر كيف أبطل قولهم بنفي إلاهيّتها وإثبات الصّانع المحدث لها ، وأين هذا من القول بأنّها مصنوعة محدثة حيّة مختارة في عبادة ربّها ، مع عدم استناد شيء من الحوادث إليها بوجه ، أو مع القول بإثبات نوع ارتباط لها إليها على وجه لا يمنع من القول به شيء من العقل والنقل .
ولذا قال شيخنا المدقّق الورع التستري « 3 » دام ظله العالي بعد نقل عبارة الشهيد المتقدّمة ما لفظه : وظاهره « 4 » أنّ عدم القول بذلك لعدم المقتضي له وهو
هامش
( 1 ) آية اللَّه العلَّامة الحلي المتوفى ( 726 ) ه
( 2 ) الياقوت : في علم الكلام لأبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن أبي سهل النوبختي كان من أعلام الشيعة في عصر الإمام الرضا عليه السّلام .
( 3 ) هو الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري المولود ( 1214 ) ه والمتوفى ( 1281 ) .
( 4 ) أي وظاهر كلام الشهيد الأول في قوله : وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها ، واللَّه تعالى هو المؤثر الأعظم .