كما يقول الرجل لصاحبه : أليس قد أعطيتك ثم رفعت منزلتك ثم بعد هذا كله فعلت كذا وكذا ، ومثله قوله : * ( فَكُّ رَقَبَةٍ ) * « 1 » إلى قوله : * ( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * « 2 » ، أي وكان فعلى هذا يكون خلق الأرض بما فيها من الأقوات وغيرها متأخرا عن خلق السماء ، وهذا الوجه ذكره شيخنا الطبرسي وتبعه الرازي والقاضي وغيرهما .
ومنها : أنّ معنى قوله : * ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * « 3 » أي مع ما ذكر من خلقها وجعلها مهادا كما في قوله : * ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) * « 4 » أي مع ذلك ، وهو المحكي عن مجاهد والسدي « 5 » .
ومنها ما يرجع إلى سابقه وهو أن تكون كلمة بعد لمجرد الإذكار وتعداد النعم لا للتأخر الزماني والرتبي حيث لا يتعلق لغرض بالاخبار عن الأوقات والأزمنة كما تقول : أليس قد أعطيتك كذا وكذا وبعد ذلك أحسنت إليك في كذا « 6 » .
وأما كون الظرف للاخبار بعد الاخبار لا المخبر عنه فلا يخلو عن تكلف .
ومنها أنّه فرق بين التسوية المطلقة للسماء المذكورة في آيتي السجدة والنازعات وبين تسويتها سبع سماوات المذكورة في المقام ، فتسويتها مطلقا متقدّمة على دحو الأرض والمقيدة متأخرة عنه ، وأمّا قوله في آية السجدة : * ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) * « 7 » فمترتبة على قوله : * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ
هامش
( 1 ) البلد : 12 .
( 2 ) البلد : 17 .
( 3 ) النازعات : 30 .
( 4 ) القلم : 13 .
( 5 ) مجمع البيان ج 5 ص 434 .
( 6 ) مجمع البيان ج 1 ص 72 .
( 7 ) فصلت : 12 .