ولكنّ الخطب فيه هيّن جدّا لعدم ظهور شدة للنزاع سيّما مع الاتفاق على سكونها على القولين إلَّا في موضعين : أحدهما ( ميم ) أوّل العنكبوت على قراءة ورش « 1 » ، والأخر ( ميم ) أوّل آل عمران على قراءة جميع القرّاء إلَّا أبا بكر بن عيّاش ، عن عاصم « 2 » .
إمّا لالتقاء الساكن الثالث الَّذي هو لام التعريف بعد سقوط الهمزة في الدرج في لفظ الجلالة على مذهب سيبويه .
وإما لنقل حركة همزة لفظ الجلالة إلى ميم * ( ألم ) * كما عن آخرين .
وعلى الوجهين فلا دلالة له على أحد القولين ، لأنّ المبنيّ ربما يحرّك لضرورة التقاء الساكنين نحو * ( مِنَ اللَّه ) * .
ومن جميع ما مرّ يظهر النظر فيما يستدلّ به لكلّ من القولين من فقد المقتضي للآخر ، إذ مع إمكان المعارضة ربما يقال : إنّما ضدّان فلا يكونان من قبيل الأعدام والملكات حتى لا يمكن رفعهما .
بل قد ذكر بعض الأعلام في المقام أقوالا ثلاثة قال : قد اختلف في أنّ الأسماء قبل التركيب معربة ، أو مبنيّة ، أو لا معربة ولا ومبنيّة ولكن قابلة للإعراب ، وربما يعزى إلى البيضاوي .
وأمّا ما في « مجمع البيان » من أنّ هذه الحروف موقوفة على الحكاية كما يفعل بحروف التهجّي لأنّها مبنيّة على السكت ، كما أنّ العدد مبنيّ على السكت ، يدلّ على ذلك جمعك بين ساكنين في قولك : لام ، ميم ، وتقول في العدد : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، أربعة ، فتقطع ألف اثنين مع أنها همزة وصل ، وتذكر الهاء في ثلاثة
هامش
( 1 ) هو عثمان بن سعيد المصري الملقب بورش . . . ولد سنة ( 110 ) ومات بمصر سنة ( 197 ) ه
( 2 ) هو عاصم بن أبي النجود الكوفي القاري المتوفى ( 128 ) .