الأمين ، وبأخيه أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين ، فصدّقوه فيما يخبركم به عن اللَّه تعالى من أوامره ونواهيه وفيما يذكره من فضل عليّ عليه السّلام وصيّه وأخيه * ( فَاتَّقُوا ) * بذلك عذاب النّار * ( الَّتِي وَقُودُهَا ) * وحطبها * ( النَّاسُ والْحِجارَةُ ) * حجارة الكبريت أشدّ الأشياء حرّا * ( أُعِدَّتْ ) * تلك النّار « لِلْكافِرِينَ » بمحمّد والشاكّين في نبوّته والدّافعين لحقّ أخيه عليّ والجاحدين لإمامته « 1 » .
وتوصيف النّار بأنّ وقودها الناس والحجارة للمبالغة في الزّجر والتخويف بتهويل صفتها وتفظيع أمرها وتفاقم لهبها .
وقال عليه السّلام في موضع آخر * ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ) * أي إن لم تأتوا يا أيّها المقرّعون بحجّة ربّ العالمين * ( ولَنْ تَفْعَلُوا ) * أي ولا يكون ذلك منكم أبدا * ( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ ) * توقد فتكون عذابا على أهلها * ( أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) * المكذّبين بكلامه وبنبيّه ، النّاصبين العداوة لوليّه ووصيّه ، قال فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنّه من قبل اللَّه ولو كان من قبل خلق اللَّه لقدرتم على معارضته فلمّا عجزوا بعد التّقريع والتحدّي قال اللَّه * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * « 2 » « 3 » .
وما يقال من أنّ صلة الموصول أو خصوص الَّذي والَّتي يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب ، وهؤلاء المكذّبون للنّبي بل المنكرون للمعاد كيف علموا أنّ نار الآخرة توقد بالنّاس والحجارة .
ففيه أنّه قد مرّ المنع عن ذلك مع أنّهم كانوا ممّن تمّت عليهم الحجّة وحقّت
هامش
( 1 ) تفسير الإمام عليه السّلام ص 201 - 202 .
( 2 ) الإسراء : 88 .
( 3 ) تفسير الإمام عليه السّلام ص 154 وعنه البحار ج 8 ص 299 ح 54 .