تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ومن هنا يظهر أنه يمكن إرجاع النّزاع في إطلاق الشيء على المعدوم وعدمه إلى القول بثبوت الأعيان أو جعلها في الإمكان وعدمه ، فليس البحث لغويّا محضا فيه ، ولا في جواز إطلاقه عليه سبحانه ، فانّ قوما لم يجوّزوا إطلاق الشيء عليه ذهابا إلى مجرّد التعطيل نظرا إلى أنّه تعالى لو كان شيئا لشارك الأشياء في مفهوم الشيئيّة ، ولذا منعوا أيضا من إطلاق الوجود والموجود وذي الحقيقة والهويّة ونحوها في حقّه سبحانه . وفيه أنّ هذه من المفاهيم العامة الَّتي لا عين لها في الخارج ، ولذا ترى أنّ الموجود في الأعيان لا يكون إلَّا أمرا مخصوصا كالإنسان والشّجر والحجر ، فيمتنع أن يوجد ما هو شيء فقط . بل قد يقال : إنّه لو وجد معنى الشّيئيّة في الخارج للزم من وجود الشّيء وجود أشياء غير متناهية إذ كلّ ما يتحقّق في الخارج فهو شيء ، وله شيئيّة ، ولشيئيّته أيضا شيئيّة أخرى ، وهكذا إلى ما لا يتناهى . وفيه نظر واضح فانّه نظير الشّبهة المعروفة في اتّصاف الوجود بالموجوديّة ، والَّذي ينبغي أن يقال إنك قد سمعت أنّ الشيئيّة تساوق الوجود ، فكما أنّه سبحانه موجود بحقيقة الوجود الَّذي لا يمكن كونه عن عدم ولا طروّ العدم عليه ، وغيره من الموجودات كلَّها مفاضة منه منتسبة إليه ، من دون أن يجمعهما حقيقة واحدة كذلك يتّصف هو سبحانه بأنّه شيء بحقيقة الشّيئيّة وشئ لا كالأشياء ، كما ورد التّصريح بهما في الأخبار . ففي خبر هشام عن الصادق عليه السّلام في جواب الزّنديق حين سئله ما هو فقال عليه السّلام هو شيء بخلاف الأشياء ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنّه شيء بحقيقة الشّيئيّة